باب هجاء المشركين .

أي : هذا باب في بيان جواز الهجاء للمشركين ، وروى أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن حبان ، وصححه من حديث أنس رضي الله تعالى عنه رفعه : " جاهدوا المشركين بألسنتكم " ، وروى الطبراني من حديث عمار بن ياسر : " لما هجانا المشركون قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : قولوا لهم كما يقولون لكم " ، فإن كنا لنعلمه إماء أهل المدينة ، فلأجل ذلك وضع البخاري هذه الترجمة ، وأشار بها إلى أن بعض الشعر قد يكون مستحبا ، والهجاء والهجو بمعنى ، وهو الذم في الشعر ، وقال الجوهري : الهجاء خلاف المدح ، وقد هجوته هجوا وهجاء وتهجاء فهو مهجو ، ولا تقل : هجيته .
173 - حدثنا محمد ، حدثنا عبدة ، أخبرنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : استأذن حسان بن ثابت رسول الله صلى الله عليه وسلم في هجاء المشركين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فكيف بنسبي ؟ فقال حسان : لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين .

مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمد هو ابن سلام ، وعبدة بفتح العين وسكون الباء الموحدة هو ابن سليمان .
والحديث مضى في المغازي عن عثمان بن أبي شيبة ، وأخرجه مسلم في الفضائل عن عثمان أيضا .
قوله : " فكيف بنسبي " ، أي كيف تهجوهم ، ونسبي المهذب الشريف فيهم ، فربما يصيبني من الهجو نصيب ، قوله : " لأسلنك " ، أي لأتلطفن في تخليص نسبك من هجوهم ، بحيث لا يبقى جزء من نسبك فيما ناله الهجو ، كالشعرة إذا انسلت من العجين ، لا يبقى شيء منه عليها .