[3/177] 21 - باب
وقت العشاء إذا اجتمع الناس أو تأخروا
565 - حدثنا مسلم بن إبراهيم : ثنا شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، عن محمد بن عمرو - وهو : ابن الحسن بن علي - ، قال : سألنا جابر بن عبد الله عن صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي الظهر بالهاجرة ، والعصر والشمس حية ، والمغرب إذا وجبت ، والعشاء إذا كثر الناس عجل ، وإذا قلوا أخر ، والصبح بغلس
.

هذا الحديث : دليل على أن الأفضل في صلاة الإمام العشاء الآخرة مراعاة حال المأمومين المصلين في المسجد ، فإن اجتمعوا في أول الوقت فالأفضل أن يصلي بهم في أول الوقت ، وإن تأخروا فالأفضل أن يؤخر الصلاة حتى يجتمعوا ؛ لما في ذلك من حصول فضل كثرة الجماعة ، ولئلا يفوت صلاة الجماعة لكثير من المصلين .
وتبويب البخاري : يدل على استحباب ذلك ، وهو - أيضا - قول عطاء وأبي حنيفة ، وأحمد ، نص عليه في رواية الأثرم ، قال : يؤخرها ما قدر بعد أن لا يشق على الناس ، وهو المذهب عند القاضي أبي يعلى في ( كتاب الجامع الكبير ) من غير خلاف .
ومن الأصحاب من حكى رواية أخرى عن أحمد : أن تأخيرها أفضل بكل حال .
والصحيح : ما قاله القاضي ، وأن المذهب أن تأخيرها أفضل ، إلا أن يشق على المأمومين ، أو يشق على من كان يصلي وحده .
وقال عطاء : الأفضل تأخيرها ، إماما كان أو منفردا ، إلا أن يشق عليه أو [3/178] على الجماعة فيصليها وسطا لا معجلة ولا مؤخرة .
خرجه مسلم بإسناده عنه في ( صحيحه ) .
وروي أن عمر كتب إلى أبي موسى كتابا ، وقال فيه : صلي العشاء ما لم تخف رقاد الناس .
خرجه البيهقي .
وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( إنه لوقتها ، لولا أن أشق على أمتي ) يدل على أنه كان يراعي حالهم إذا شق عليهم التأخير إلى وقتها الأفضل .
وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أنه وصى معاذ بن جبل لما بعثه إلى اليمن : ( أن تعجل العشاء في الصيف ، وتؤخرها في الشتاء ) ، وذلك مراعاة لحال المأمومين .
وقد قال ابن أبي هريرة - من أعيان الشافعية - : إن قولي الشافعي في استحباب تأخير العشاء وتقديمها ليسا على قولين ، بل على حالين : فإن علم من نفسه أنه إذا أخرها لا يغلبه نوم ولا كسل استحب تأخيرها ، وإلا فتعجيلها ، وجمع بين الأحاديث بهذا .
وضعف الشاشي قوله في ذلك ، ورد عليه صاحب ( شرح المهذب ) ، ورجح ما قاله ابن أبي هريرة ، وقال : هو ظاهر ، أو الأرجح . والله أعلم .