حدثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ أَنَّ إِسْماَعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَهُمْ قَالَ : أَخبرنَا يُونُسُ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا ذَكَرَتْ النَّارَ فَبَكَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا يُبْكِيكِ ؟ قَالَتْ : ذَكَرْتُ النَّارَ فَبَكَيْتُ ، فَهَلْ تَذْكُرُونَ أَهْلِيكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ فَلَا يَذْكُرُ أَحَدٌ أَحَدًا ، عِنْدَ الْمِيزَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَيَخِفُّ مِيزَانُهُ أَوْ يَثْقُلُ ، وَعِنْدَ الْكِتَابِ حِينَ يُقَالُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ حَتَّى يَعْلَمَ أَيْنَ يَقَعُ كِتَابُهُ أَفِي يَمِينِهِ ، أَمْ فِي شِمَالِهِ ، أَمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ ، وَعِنْدَ الصِّرَاطِ إِذَا وُضِعَ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ قَالَ يَعْقُوبُ ، عَنْ يُونُسَ ، وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِهِ .

( هَاؤُمُ ) أَيْ خُذُوا ( اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ ) تَنَازَعَ فِيهِ الْفِعْلَانِ ، وَالْهَاءُ لِلسَّكْتِ لِبَيَانِ يَاءِ الْإِضَافَةِ ( أَفِي يَمِينِهِ أَمْ فِي شِمَالِهِ أَمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ ) هَكَذَا فِي النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ . وَفِي الْمِشْكَاةِ : " أَي فِي يَمِينِهِ أَمْ فِي شِمَالِهِ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ " .
قَالَ الْقَارِيُّ فِي الْمِرْقَاةِ تَحْتَ هَذَا اللَّفْظِ : كَذَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ، وَبَعْضِ نُسَخِ الْمَصَابِيحِ ، وَفِي أَكْثَرِهَا : " أَوْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ " ، وَفِي جَامِعِ الْأُصُولِ : " أَمْ " بَدَلُ " أَوْ " ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَأَوْفَقُ لِلْجَمْعِ بَيْنَ مَعْنَى الْآيَتَيْنِ ، وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ ، وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ ، فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا ، وَيَصْلَى سَعِيرًا
( بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ ) أَيْ وَسَطَهَا وَفَوْقَهَا ( قَالَ يَعْقُوبُ : عَنْ يُونُسَ ) وَأَمَّا حُمَيْدٌ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ : أَخْبَرَنَا يُونُسُ كَمَا مَرَّ ، وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .