حدثنا الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَعْهُ فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنْ الْإِيمَانِ

( وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ ) : قَالَ النَّوَوِيُّ : أَيْ يَنْهَاهُ عَنْهُ ، وَيُقَبِّحُ لَهُ فِعْلَهُ وَيَزْجُرُهُ عَنْ كَثْرَتِهِ .
وَقَالَ الْحَافِظُ : أَيْ يَنْصَحُهُ أَوْ يُخَوِّفُهُ أَوْ يُذَكِّرُهُ . كَذَا شَرَحُوهُ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُشْرَحَ بِمَا جَاءَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي الْأَدَبِ ، وَلَفْظُهُ : يُعَاتِبُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ يَقُولُ : إِنَّكَ لَتَسْتَحِي حَتَّى كَأَنَّهُ يَقُولُ قَدْ أَضَرَّ بِكَ .
( دَعْهُ ) : أَيِ اتْرُكْهُ عَلَى حَالِهِ ( فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الْإِيمَانِ ) : أَيْ مِنْ شُعَبِهِ .
قَالُوا : إِنَّمَا جُعِلَ الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ وَإِنْ كَانَ غَرِيزَةً ؛ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَهُ عَلَى قَانُونِ الشَّرْعِ يَحْتَاجُ إِلَى قَصْدٍ وَاكْتِسَابٍ وَعِلْمٍ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .