باب لا يقل خبثت نفسي

أي : هذا باب في بيان أن الأدب أن لا يقول أحد خبثت نفسي لأجل كراهة لفظ الخبث إذ الخبث حرام على المؤمنين ، وخبث بفتح الخاء المعجمة ، وضم الباء الموحدة ، ويقال بفتحها ، والضم صواب ، قال الراغب : الخبيث يطلق على الباطل في الاعتقاد ، والكذب في المقالة ، والقبح في الفعال ، وقال ابن بطال : ليس النهي على سبيل الإيجاب ، وإنما هو من باب الأدب ، وقد قال صلى الله عليه وسلم في الذي يعقد الشيطان على رأسه ثلاث عقد : أصبح خبيث النفس كسلان .
200 - حدثنا محمد بن يوسف ، حدثنا سفيان ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يقولن أحدكم : خبثت نفسي ، ولكن ليقل : لقست نفسي .

مطابقته للترجمة ظاهرة ، وسفيان هو ابن عيينة يروي عن هشام بن عروة ، عن أبيه عروة بن الزبير ، عن عائشة .
والحديث أخرجه مسلم في الأدب ، وأخرجه النسائي في اليوم والليلة جميعا بالإسناد المذكور .
قوله : " لقست " ، بكسر القاف ، وبالسين المهملة هو أيضا بمعنى خبثت لكن كره لفظ الخبث كما ذكرنا ، وقال الخطابي : لقست وخبثت [22/202] واحد في المعنى ، ولكنه استقبح لفظ خبثت فاختار لفظا بريئا من البشاعة سليما منها ، وكان من سننه صلى الله عليه وسلم تبديل الاسم القبيح بالحسن .