|
باب أحب الأسماء إلى الله عز وجل
أي : هذا باب في بيان أحب الأسماء إلى الله عز وجل ، ولفظة باب مضافة إلى لفظ الأحب ، وقال بعضهم : ورد بهذا اللفظ حديث [22/206] أخرجه مسلم من طريق نافع ، عن ابن عمر رفعه : إن أحب الأسماء إلى الله عز وجل عبد الله ، وعبد الرحمن ، قلت : هذا غير لفظ الترجمة بعينها ، ولكن يعلم منه أن أحب الأسماء إلى الله عز وجل عبد الله ، وعبد الرحمن ، وقال القرطبي : يلحق بهذين الاسمين ما كان مثلهما ، كعبد الرحيم ، وعبد الملك ، وعبد الصمد ، وإنما كانت أحب إلى الله ؛ لأنها تضمنت ما هو وصف واجب لله تعالى ، وما هو وصف للإنسان ، وواجب له ، وهو العبودية ، وقيل : الحكمة في الاقتصار على الاسمين ، وهما لفظة الله ، ولفظ الرحمن ؛ لأنه لم يقع في القرآن إضافة عبد إلى اسم من أسماء الله تعالى غيرهما ، قال الله تعالى : وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ وقال في آية أخرى : وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ ويؤيده قوله تعالى : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ 207 - حدثنا صدقة بن الفضل ، أخبرنا ابن عيينة ، حدثنا ابن المنكدر ، عن جابر رضي الله عنه ، قال : ولد لرجل منا غلام فسماه القاسم ، فقلنا : لا نكنيك أبا القاسم ، ولا كرامة ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : سم ابنك عبد الرحمن .
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : " سم ابنك عبد الرحمن " ؛ لأن عبد الرحمن من أحب الأسماء إلى الله عز وجل ، كما مضى الآن في حديث مسلم ، ولأنه لو كان اسم أحب منه لأمره بذلك ، والغالب أنه لا يأمر إلا بالأكمل ، ولقد تعسف الكرماني في وجه المطابقة حيث قال : جاء في رواية أخرى أحب الأسماء إلى الله عبد الرحمن ، وهذا كما ترى بيان وجه المطابقة من حديث غير حديث الباب ، وقال أيضا : أو الأحب بمعنى المحبوب ، وهذا خروج عن ظاهر معنى اللفظ . وابن عيينة هو سفيان بن عيينة ، وابن المنكدر هو محمد بن المنكدر . والحديث أخرجه مسلم في الاستئذان عن عمرو الناقد وغيره . قوله : " ولا كرامة " بالنصب ، أي : لا نكرمك كرامة . قوله : " فأخبر النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم " بضم الهمزة على البناء للمجهول ، ويروى بالبناء للفاعل .
|