باب من دعا صاحبه فنقص من اسمه حرفا

أي : هذا باب في بيان من دعا صاحبه بأن خاطبه بالنداء فنقص من اسمه حرفا مثل قولك : يا مال في يا مالك ، وهذا عبارة عن الترخيم ، وهو حذف آخر المنادى لأجل التخفيف ، وإنما اختص بالآخر ؛ لأنه محل التغيير في حذفه في جزم المعتل ، وشرط الترخيم في المنادى أن لا يكون مضافا ، ولا مستغاثا ، ولا جملة ، وفي غير المنادى لا يجوز إلا لضرورة الشعر .
وقال أبو حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : يا أبا هر .

أبو حازم بالحاء المهملة ، والزاي اسمه سلمان الأشجعي الكوفي ، وهذا التعليق وصله البخاري في الأطعمة ، وأوله : أصابني جهد شديد ، الحديث ، وفيه : فإذا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قائم على رأسي ، فقال : يا أبا هر ، قال ابن بطال : هذا لا يطابق الترجمة ؛ لأنه ليس من الترخيم ، وإنما هو نقل اللفظ من التصغير ، والتأنيث إلى التكبير ، والتذكير ، وذلك أنه كناه أبا هريرة ، وهريرة تصغير هرة ، فخاطبه باسمها مذكرا ، فهو نقصان في اللفظ ، وزيادة في المعنى . انتهى ، وقال بعضهم : هو نقص في الجملة ، لكن كون النقص منه حرفا فيه نظر ، قلت : لا ينبغي للشخص أن يتكلم في فن وليس له يد فيه ، فليت شعري هذا الذي قاله هل يرد كلام ابن بطال .
223 - حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، قال : حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عائش ، هذا جبريل يقرئك السلام ، قلت : وعليه السلام ، ورحمة الله ، قالت : وهو يرى ما لا نرى .

مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو اليمان الحكم بن نافع ، والحديث مضى في بدء الخلق عن عبد الله بن محمد ، ومضى الكلام فيه .
قوله : " يا عائش " ترخيم عائشة يجوز فيه الفتح ، وعليه الأكثر ، والضم . قوله : " يقرئك السلام " هذا ، وقرأ [22/213] عليك السلام بمعنى واحد . قوله : " قلت " : ويروى ، قالت : قيل : جبريل جسم ، فإذا كان حاضرا في المجلس ، فكيف تختص رؤيته بالبعض دون الآخر ، وأجيب بأن الرؤية أمر يخلقه الله تعالى في الحي ، فإن خلقها فيه رأى ، وإلا فلا . قوله : " ما لا نرى " ، ويروى ما لا أرى .