باب التكني بأبي تراب ، وإن كانت له كنية أخرى

أي : هذا باب في بيان جواز التكني بأبي تراب ، وإن كانت له كنية أخرى قبل ذلك ، وهذا في قصة علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ، وقد تقدمت بأتم من ذلك في مناقبه .
226 - حدثنا خالد بن مخلد ، حدثنا سليمان قال : حدثني أبو حازم ، عن سهل بن سعد ، قال : إن كانت أحب أسماء علي - رضي الله عنه - إليه لأبو تراب ، وإن كان ليفرح أن يدعى بها ، وما سماه أبو تراب إلا النبي - صلى الله عليه وسلم - غاضب يوما فاطمة ، فخرج فاضطجع إلى الجدار إلى المسجد ، فجاءه النبي - صلى الله عليه وسلم - يتبعه ، فقال : هو ذا مضطجع في الجدار ، فجاءه النبي - صلى الله عليه وسلم - وامتلأ ظهره ترابا ، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يمسح التراب عن ظهره ، ويقول : اجلس يا أبا تراب .

مطابقته للترجمة في آخر الحديث ، وخالد بن مخلد بفتح الميم ، واللام ، وسكون الخاء المعجمة البجلي الكوفي ، وسليمان هو ابن بلال أبو أيوب القرشي التيمي ، وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار الأعرج ، وسهل بن سعد الساعدي الأنصاري ، والحديث من أفراده .
قوله : " وأبو حازم عن سهل " وفي رواية الإسماعيلي : " سمعت سهل بن سعد " من طريق شيخ البخاري ، قوله : " إن كانت " كلمة إن مخففة من الثقيلة ، ولفظ كانت زائدة ، كقوله : " وجيران لنا كانوا كرام " .
قوله : " أحب " منصوب بأنه اسم إن وإن كانت مخففة ؛ لأن تخفيفها لا يوجب إلغاءها ، وقال ابن التين : أنث كانت على تأنيث الأسماء ، مثل وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ قوله : " لأبو تراب " اللام فيه للتأكيد ، وهو خبر إن . قوله : " وإن كان ليفرح " إن هذه أيضا مخففة ، والضمير في كان يرجع إلى علي رضي الله تعالى عنه ، واللام في ليفرح للتأكيد ، قوله : " أن يدعى " بضم الياء آخر الحروف ، وسكون الدال ، وهكذا رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي الوقت : يدعاها ، وفي النسفي ، والمستملي ، والسرخسي ندعو بنون المتكلم ، قوله : " بها " أي بلفظة أبي تراب ، ومعناها نذكرها ، قوله : " وما سماه أبو تراب " هكذا في الأصول ، قال ابن التين : الصواب أبا تراب ، قيل : الذي في الأصول ليس بخطأ بل هو على سبيل الحكاية ، وقد وقع في بعض النسخ أيضا أبا تراب ، قوله : " غاضب يوما " أي غاضب علي في يوم فاطمة ، وقد وقع بين أهل الفضل وبين أزواجهم ما جبلهم الله عليهم من الغضب ، قوله : " فخرج " أي علي خرج من البيت خشية أن يبدو منه في حالة الغيظ ما لا يليق بجناب فاطمة رضي الله تعالى عنها ، فحسم مادة الكلام بذلك ، إلى أن تسكن فورة الغضب من كل منهما .
قوله : " فاضطجع إلى الجدار إلى المسجد " هكذا في رواية النسفي ، وفي رواية الكشميهني إلى جدار المسجد ، وعنه في جدار المسجد . قوله : " يتبعه " بشديد التاء المثناة من فوق من الاتباع ، ويروى من الثلاثي ، وفي رواية الكشميهني يبتغيه من الابتغاء وهو الطلب ، قوله : " وامتلأ ظهره " الواو فيه للحال ، قوله : " اجلس " هو المستعمل ، قال الخليل : يقال لمن كان قائما : اقعد ، ولمن كان نائما أو ساجدا : اجلس ، ورد عليه ابن دحية بحديث الموطأ في الحلقة حيث قال للقائم : اجلس .