|
باب آية الحجاب
أي : هذا باب في بيان نزول آية الحجاب في أمر نساء النبي صلى الله عليه وسلم بالاحتجاب من الرجال . 11 - حدثنا يحيى بن سليمان ، حدثنا ابن وهب ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني أنس بن مالك أنه كان ابن عشر سنين مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، فخدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرا حياته ، وكنت أعلم الناس بشأن الحجاب حين أنزل ، وقد كان أبي بن كعب يسألني عنه ، وكان أول ما نزل في مبتنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب ابنة جحش ، أصبح النبي صلى الله عليه وسلم بها عروسا فدعا القوم ، فأصابوا من الطعام ، ثم خرجوا ، وبقي منهم رهط عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأطالوا المكث ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخرج وخرجت معه كي يخرجوا ، فمشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومشيت معه حتى جاء عتبة حجرة عائشة ، ثم ظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم خرجوا فرجع ، ورجعت معه حتى دخل على زينب ، فإذا هم جلوس لم يتفرقوا ، فرجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ورجعت معه حتى بلغ عتبة حجرة عائشة ، فظن أن قد خرجوا ، فرجع ، ورجعت [22/238] معه ، فإذا هم قد خرجوا ، فأنزل آية الحجاب فضرب بيني وبينه سترا .
مطابقته للترجمة في قوله : فأنزل آية الحجاب ، ويحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي الكوفي نزل مصر ، وروى عن عبد الله بن وهب ، عن يونس بن يزيد ، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه . والحديث قد مضى في تفسير سورة الأحزاب بطرق مختلفة عن أنس ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : " أنه كان فيه التفات " من التكلم إلى الغيبة ، أو جرد من نفسه شخصا آخر يحكي عنه . قوله : " مقدم " ، أي : وقت قدوم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم المدينة . قوله : " حياته " ، أي : بقية حياته إلى أن مات . قوله : " وكنت أعلم الناس بشأن الحجاب " ، أي : بسبب نزوله ، وإطلاق مثل ذلك جائز للإعلام لا للإعجاب . قوله : " وقد كان أبي بن كعب يسألني عنه " ، أي : عن شأن الحجاب ، وهو آية الحجاب ، وهي قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ الآية ، فيه إشارة إلى اختصاصه بمعرفته ؛ لأن أبي بن كعب أعلم منه ، وأكبر سنا ، وقدرا ، ومع جلالة قدره كان يستفيد منه . قوله : " مبتنى " على صيغة المفعول من الابتناء ، وهو الزفاف . قوله : " عروسا " هو نعت يستوي فيه الرجل والمرأة ما داما في إعراسهما .
|