41 - حدثنا عمر بن حفص ، حدثنا أبي ، حدثنا الأعمش ، حدثنا زيد بن وهب ، حدثنا والله [22/256] أبو ذر بالربذة ، قال : كنت أمشي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في حرة المدينة عشاء استقبلنا أحد ، فقال : يا با ذر ، ما أحب أن أحدا لي ذهبا تأتي علي ليلة ، أو ثلاث عندي منه دينار لا أرصده لدين إلا أن أقول به في عباد الله هكذا ، وهكذا ، وهكذا ، وأرانا بيده ، ثم قال : يا أبا ذر ، قلت : لبيك ، وسعديك يا رسول الله ، قال : الأكثرون هم الأقلون إلا من قال : هكذا ، وهكذا ، ثم قال : لي مكانك لا تبرح يا أبا ذر حتى أرجع ، فانطلق حتى غاب عني فسمعت صوتا ، فخشيت أن يكون عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأردت أن أذهب ، ثم ذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تبرح فمكثت ، قلت : يا رسول الله ، سمعت صوتا خشيت أن يكون عرض لك ، ثم ذكرت قولك فقمت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ذاك جبريل أتاني ، فأخبرني أنه من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ، قلت : يا رسول الله ، وإن زنى ، وإن سرق ، قال : وإن زنى ، وإن سرق . قلت لزيد : إنه بلغني أنه أبو الدرداء ، فقال : أشهد لحدثنيه أبو ذر بالربذة .
قال الأعمش : وحدثني أبو صالح عن أبي الدرداء نحوه .
وقال أبو شهاب عن الأعمش : يمكث عندي فوق ثلاث .


مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث ، عن سليمان الأعمش ، عن زيد بن وهب أبي سليمان الهمداني الجهني الكوفي من قضاعة خرج إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبض النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وهو في الطريق ، مات سنة ست وتسعين ، وأبو ذر اسمه جندب بن جنادة ، مات سنة اثنتين وثلاثين بالربذة ، وأبو الدرداء اسمه عويمر بن زيد ، مات بدمشق سنة اثنتين وثلاثين أيضا ، شهد فتح مصر .
والحديث قد مضى في كتاب الاستقراض في باب أداء الديون ، فإنه أخرجه هناك عن أحمد بن يونس ، عن أبي شهاب ، عن الأعمش ، عن زيد بن وهب ، عن أبي ذر إلى آخره .
قوله : " والله " ذكر القسم تأكيدا ، أو مبالغة دفعا لما قيل له : إن الراوي أبو الدرداء لا أبو ذر يشعر به آخر الحديث . قوله : " في حرة المدينة " بفتح الحاء المهملة ، وتشديد الراء هي الأرض ذات الحجارة السود ، وهي أرض بظاهر المدينة فيها حجارة سود كثيرة . قوله : " استقبلنا " بفتح اللام فعل ، ومفعول واحد بالرفع فاعله قوله : " يا با ذر " حذفت الهمزة للتخفيف . قوله : " ذهبا " منصوب على التمييز . قوله : " لا أرصده " ، أي : لا أعده ، وهو صفة للدينار ، ويروى إلا أرصده بكلمة الاستثناء . قوله : " إلا أن أقول " استثناء من أول الكلام استثناء مفرغا ، والقول في عباد الله الصرف فيهم ، والإنفاق عليهم . قوله : " هكذا " ثلاث مرات ، أي : يمينا ، وشمالا ، وقداما . قوله : " الأكثرون " ، أي : من جهة المال هم الأقلون ثوابا . قوله : " مكانك " بالنصب ، أي : الزم مكانك . قوله : " عرض " على صيغة المجهول ، أي : ظهر عليه أحد ، أو أصابه آفة . قوله : " فقمت " ، أي : فوقفت ، وقيل : معناه ، فأقمت في موضعي ، وهو كقوله تعالى : وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا
قوله : " قلت لزيد " القائل هو الأعمش ، وزيد هو ابن وهب المذكور . قوله : " لحدثنيه " إنما دخلت اللام عليه ؛ لأن الشهادة في حكم القسم . قوله : " بالربذة " بفتح الراء ، والباء الموحدة ، والذال المعجمة موضع على ثلاث مراحل من المدينة قريب من ذات عرق .
قوله : " أبو صالح " هو ذكوان السمان .
قوله : " أبو شهاب " اسمه عبد ربه الحناط بالمهملتين ، والنون المشددة المدائني .