باب السرير

[22/261] أي : هذا باب في بيان حكم اتخاذ السرير ، وهو معروف ، قال الراغب : إنه مأخوذ من السرور ؛ لأنه في الغالب لأولي النعمة ، قال : وسرير الميت لشبهه به في الصورة ، وللتفاؤل بالسرور ، وقد يعبر عن السرير بالملك ، ويجمع على أسرة وسرر بضمتين ، وفيهم من يفتح الراء استثقالا للضمتين ، قيل : ما وجه ذكر هذه الترجمة والبابين اللذين بعده في باب الاستئذان ، وأجيب بأن الاستئذان يراد به الدخول في المنزل ، فذكر متعلقات المنزل على سبيل الاستطراد .
49 - حدثنا قتيبة ، حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى عن مسروق ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي وسط السرير وأنا مضطجعة بينه وبين القبلة تكون لي الحاجة فأكره أن أقوم فأستقبله فأنسل انسلالا .

مطابقته للترجمة في قوله : « يصلي وسط السرير » وجرير هو ابن عبد الحميد ، والأعمش سليمان ، وأبو الضحى مسلم بن صبيح ، ومسروق بن الأجدع ، والحديث مضى في كتاب الصلاة في باب استقبال الرجل الرجل وهو يصلي ، فإنه أخرجه هناك بأتم منه ، عن إسماعيل بن خليل ، عن علي بن مسهر ، عن الأعمش ، عن مسروق ، عن عائشة إلى آخره ، قوله : « وسط السرير » وقال ابن التين : قرأناه بسكون السين ، والذي في اللغة المشهورة بفتحها ، قال الراغب : يقال : وسط الشيء بالفتح للكمية المتصلة كالجسم الواحد نحو وسطه صلب ، ويقال بالسكون للكمية المنفصلة بين جسمين نحو وسط القوم ، قلت : ذكرت في كتابي الذي ألفته وسميته التذكرة البدرية ، الفرق بينهما بأن الوسط بالتحريك اسم لما بين طرفي الشيء وهو منه كقولك : قبضت وسط الحبل ، وكسرت وسط الرمح ، وجلست وسط الدار ، والوسط بالسكون ظرف لا اسم ، جاء على وزان نظيره في المعنى وهو بين ، تقول : جلست وسط القوم : أي بينهم ، ولما كان بين ظرفا كان وسط ظرفا ، ولهذا جاء ساكن الوسط ليكون على وزانه ، قوله " وأنا مضطجعة " جملة حالية ، قوله " فاستقبله " بالنصب ، قوله " فانسل " بالرفع ، وفيه جواز اتخاذ السرير ، وجواز الصلاة فيه ، وجواز اضطجاع المرأة بحضرة زوجها