|
باب إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس بالمسارة والمناجاة .
أي هذا باب يذكر فيه : إذا كان المتناجون أكثر من ثلاثة أنفس فلا بأس بالمسارة : أي مع بعض دون بعض ؛ لعدم التوهم الحاصل بين الثلاثة ، وسقط باب في رواية أبي ذر ، وقال بعضهم : وعطف المناجاة على المسارة من عطف الشيء على نفسه إذا كان بغير لفظه ؛ لأنهما بمعنى واحد وقيل : بينهما مغايرة ، وهي أن المسارة وإن اقتضت المفاعلة لكنها باعتبار من يلقي السر ومن يلقى إليه ، والمناجاة تقتضي وقوع الكلام سرا من الجانبين ، فالمناجاة أخص من المسارة فيكون من عطف الخاص على العام ، انتهى . قلت : إذا كان لفظان معناهما واحد يجوز عطف أحدهما على الآخر باعتبار اختلاف اللفظين ، وقوله " بينهما مغايرة " ليس بصحيح ؛ لأنه لا فرق بينهما من حيث اللغة . قال الجوهري : السر الذي يكتم ، ثم قال في باب نجا : النجوى السر بين اثنين ، يقال : نجوته نجوا : أي ساررته ، وكذلك ناجيته ، وكل من المسارة والمناجاة من باب المفاعلة وهذا الباب للمشاركة يتعلق بأحدهما صريحا وبالآخر ضمنا ، فإذا كان كذلك كيف تكون المناجاة أخص من المسارة ؟ فإذا لم تكن أخص منها كيف يكون من عطف الخاص على العام ؟ . 61 - حدثنا عثمان ، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن أبي وائل ، عن عبد الله رضي الله عنه قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى رجلان دون الآخر حتى يختلطوا بالناس أجل أن يحزنه .
[22/269] مطابقته للترجمة من حيث إن مفهومه : إن لم يكن ثلاثة بل أكثر يتناجى اثنان منهم . وعثمان هو ابن أبي شيبة أخو أبي بكر ، وجرير بالفتح ابن عبد الحميد ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وأبو وائل شقيق بن سلمة ، وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه . والحديث أخرجه مسلم أيضا في الاستئذان كذلك . قوله : « دون الآخر » لأن الواحد إذا بقي فردا وتناجى اثنان حزن لذلك إذا لم يساراه فيها ، ولأنه قد يقع في نفسه أن سرهما في مضرته ، قوله : « حتى يختلطوا » أي : حتى يختلط الثلاثة بغيرهم سواء كان الغير واحدا أو أكثر ، قوله : « أجل أن يحزنه » أي : من أجل أن يحزنه ، قال الخطابي : وقد نطقوا بهذا اللفظ بإسقاط من ، ويروى من أجل أن يحزنه ، والضمير المنصوب فيه يرجع إلى الآخر ، وهو الثالث ، ويحزنه يجوز أن يكون من حزن ، ويجوز أن يكون من أحزن ، فالأول من الحزن ، والثاني من الإحزان ، وقيل : إنما يكره ذلك في الانفراد ؛ لأنه إذا بقي منفردا وتناجى من عداه دونه أحزنه ذلك ؛ لظنه إما حقارته وإما مضرته بذلك ، بخلاف ما إذا كانوا بحضرة الناس ، فإن هذا المعنى مأمون عند الاختلاط .
|