باب الدعاء مستقبل القبلة

أي : هذا باب في بيان الدعاء حال كون الداعي مستقبل القبلة ، وقد سقطت هذه الترجمة من رواية أبي زيد المروزي ، فصار حديثها من جملة الباب الذي قبله .
37 - حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا وهيب ، حدثنا عمرو بن يحيى عن عباد بن تميم ، عن عبد الله بن زيد قال : خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هذا المصلى يستسقي ، فدعا واستسقى ، ثم استقبل القبلة وقلب رداءه .

قيل لا يطابق الحديث الترجمة ؛ لأن ظاهره أنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - استقبل القبلة بعد الدعاء ، فلذلك قال الإسماعيلي : هذا الحديث مطابق للترجمة التي قبل هذا ، وقال الكرماني : تستفاد الترجمة من السياق حيث قال : خرج يستسقي ، والاستسقاء هو الدعاء ، ثم قسم الاستسقاء إلى ما قبل الاستقبال وإلى ما بعده ، انتهى . قلت : لا دلالة على قسمة الاستسقاء ؛ بل الذي يدل عليه الحديث أنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - دعا واستسقى ، ثم بعد الدعاء والاستسقاء استقبل القبلة ، فلا يدل ذلك على أنه حين دعا كان مستقبل القبلة ، وقال الإسماعيلي : لعل البخاري أراد أنه لما تحول وقلب رداءه دعا حينئذ أيضا ، وهذا كلامه بعد [22/302] اعتراض عليه ، وفيه نظر لا يخفى ، والأحسن أن يقال في بعض طرق هذا الحديث : إنه لما أراد أن يدعو استقبل وحول رداءه ، وقد مضى في الاستسقاء ، وهذا المقدار كاف في التطابق على أنه على رواية أبي زيد المروزي لا يحتاج إلى هذه التعسفات .
ووهيب مصغر وهب ابن خالد ، وعمرو بن يحيى المازني الأنصاري ، وعباد ، بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن تميم الأنصاري المازني ، يروي عن عمه عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري البخاري المازني .
وهذا الحديث روي بألفاظ مختلفة والمعنى متقارب ، ومضى في الاستسقاء ؛ فإنه أخرجه هناك عن شيوخ كثيرة ، وأخرجه بقية الجماعة ، ومضى الكلام فيه هناك .