باب هل يصلى على غير النبي - صلى الله عليه وسلم -

أي : هذا باب يذكر فيه هل يصلى على غير النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - استقلالا أو تبعا ، ويدخل في قوله : « غير النبي - صلى الله عليه وسلم - » الملائكة والأنبياء والمؤمنون ، وإنما صدر الترجمة بالاستفهام للخلاف في جواز الصلاة على غير النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - فمنهم من أنكر الصلاة على غير النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - مطلقا ، واحتجوا [22/309] بما رواه أبو بكر بن أبي شيبة من حديث عثمان بن حكيم عن عكرمة عن ابن عباس قال : ما أعلم الصلاة تنبغي من أحد على أحد إلا على رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ، وحكي القول به عن مالك ، وجاء نحوه عن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه ، وعن سفيان أيضا ، ومنهم من جوزها تبعا مطلقا ولا يجوزها استقلالا ، وبه قال أبو حنيفة وجماعة ، ومنهم من جوزها مطلقا ، يعنى استقلالا وتبعا ، وحجتهم حديث الباب .
وأما الصلاة على الأنبياء عليهم السلام فقد ورد فيها أحاديث منها ما رواه ابن عباس مرفوعا أخرجه الطبراني : " إذا صليتم علي فصلوا على أنبياء الله ، فإن الله بعثهم كما بعثني " ، وسنده ضعيف ، ومنها حديث علي رضي الله تعالى عنه في الدعاء بحفظ القرآن ، وفيه : وصل علي وعلى سائر النبيين ، أخرجه الترمذي والحاكم ، وأما الصلاة على الملائكة فيمكن أن تؤخذ من الحديث المذكور ؛ لأن الله سماهم رسلا ، وأما المؤمنون فحديث الباب يدل على جواز الصلاة عليهم على الاختلاف الذي ذكرناه . .
وقول الله تعالى : وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ .

صدر بهذه الآية تنبيها على أن الصلاة على غير النبي - صلى الله عليه وسلم - تجوز ، وأيضا توضح الإبهام الذي في الترجمة ، قوله : « وَصَلِّ عَلَيْهِمْ » أي : ادع لهم واستغفر لهم ؛ لأن معنى الصلاة الدعاء ، وفي تفسير الثعلبي ، وهو قول الوالي : إذا أخذ الصدقة آجرك الله فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت ، قوله : « سَكَنٌ » عن ابن عباس : رحمة لهم ، وعن قتادة : وقار ، وعن الكلبي : طمأنينة لهم أن الله قد قبل منهم ، وعن أبي معاذ : تزكية لهم منك ، وعن أبي عبيدة تثبيت .
52 - حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة عن ابن أبي أوفى قال : كان إذا أتى رجل النبي - صلى الله عليه وسلم - بصدقته قال : اللهم صل عليه ، فأتاه أبي بصدقته ، فقال : اللهم صل على آل أبي أوفى .

مطابقته للآية التي هي أيضا ترجمة ظاهرة ، وفيه إيضاح للإبهام الذي في الباب .
وعمرو بن مرة ، بضم الميم وتشديد الراء ، واسم ابن أبي أوفى عبد الله ، واسم أبي أوفى علقمة بن خالد الأسلمي ، وكلاهما صحابيان .
والحديث مضى في الزكاة في باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة ؛ فإنه أخرجه هناك عن حفص بن عمر عن شعبة عن عمرو بن مرة ، إلى آخره .
قوله : « فأتاه أبي » هو أبو أوفى ، قوله : « على آل أبي أوفى » آل الرجل أهل بيته ، وقيل : لفظ الآل مقحم ، وتحقيقة قد مر في كتاب الزكاة في الباب المذكور .