90 - حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد ، حدثنا إسرائيل ، حدثنا أبو إسحاق ، [23/21] عن أبي بكر بن أبي موسى وأبي بردة ، أحسبه عن أبي موسى الأشعري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو : اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني ، اللهم اغفر لي هزلي وجدي وخطئي وعمدي ، وكل ذلك عندي .

هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن محمد بن المثنى ضد المفرد ، عن عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي البصري ، قال الكرماني : ويروى عن عبد الحميد ، والأول هو الصحيح عن إسرائيل بن يونس عن جده أبي إسحاق عمرو ، عن أبي بكر وأبي بردة ابني أبي موسى ، عن أبي موسى الأشعري ولم يشك فيه .
قوله : " وما أنت أعلم به مني " أي : من الذنوب .
قوله : " وخطئي " هكذا بالإفراد في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره خطاياي بالجمع .
قوله : " وكل ذلك عندي " أي : أنا متصف بهذه الأشياء فاغفرها ، وقال الكرماني : قال القرافي في ( كتاب القواعد ) : قول القائل في دعائه : اللهم اغفر لي ولجميع المسلمين دعاء بالمحال ، لأن صاحب الكبيرة يدخل النار ودخول النار ينافي الغفران ، أقول فيه منع ومعارضة ، أما المنع فلا نسلم المنافاة إذ المنافي هو الدخول المخلد كما للكفار إذ الإخراج من النار بالشفاعة ونحوها أيضا غفران ، وأما المعارضة فهي بقوله تعالى حكاية عن نوح عليه السلام : رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وقال بعضهم : نقل الكرماني تبعا لمغلطاي عن القرافي إلى آخره .
قلت : قط لم يتبع الكرماني أحدا في نقله هذا عن القرافي ، وفيه ترك الأدب أيضا حيث يصرح بقوله مغلطاي ، ولو كان الشيخ علاء الدين مغلطاي تلميذه أو رفيقه في الاشتغال لم يكن من الأدب أن يذكره باسمه بدون التعظيم ، وقال في آخر كلامه : لم يظهر لي مناسبة ذكر هذه المسألة في هذا الباب .
قلت : وجه المناسبة في ذلك أظهر من كل شيء ، وقد ظهر لغيره من أصحاب التحقيق ما لم يظهر له لقصور تأمله ، والله أعلم .