باب ذهاب الصالحين

أي : هذا باب في ذكر ذهاب الصالحين أي : موتهم وذهاب الصالحين من أشراط الساعة وقرب فناء الدنيا .
ويقال : الذهاب المطر .

ثبت هذا في رواية السرخسي وحده ، وقال بعضهم : مراده أن لفظ الذهاب مشترك بين المضي والمطر ، قلت : ليس كذلك لأن الذهاب بمعنى المضي بفتح الذال والذهاب بمعنى المطر بكسرها ، قال صاحب المحكم : الذهبة بالكسر المطرة الضعيفة والجمع الذهاب .
22 - حدثني يحيى بن حماد ، حدثنا أبو عوانة ، عن بيان ، عن قيس بن أبي حازم ، عن مرداس الأسلمي قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : يذهب الصالحون الأول فالأول وتبقى حفالة كحفالة الشعير أو التمر لا يباليهم الله بالة .

مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويحيى بن حماد الشيباني البصري ، روى البخاري عنه في الحيض بواسطة الحسن بن مدرك ، وأبو عوانة بفتح العين المهملة وتخفيف الواو والنون ، واسمه الوضاح بن عبد الله اليشكري ، وبيان بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف وبالنون ابن بشر بكسر الباء الموحدة ، وبالشين المعجمة الأحمسي بالمهملتين ، وقيس بن أبي حازم بالحاء المهملة وبالزاي ، ومرداس بكسر الميم وسكون الراء ابن مالك الأسلمي ، وكان ممن بايع تحت الشجرة ثم سكن الكوفة ، وهو معدود في أهلها .
والحديث مضى في المغازي عن إبراهيم بن موسى عن عيسى بن يونس . . . الخ .
قوله : " يذهب " وعند الإسماعيلي : يقبض بدل يذهب أي : يقبض أرواحهم .
قوله : " الأول " أي : يذهب الأول فالأول عطف عليه .
قوله : " حفالة " بضم الحاء المهملة وتخفيف الفاء ، وهي الرذائل من كل شيء ، ويقال : هي ما يبقى من آخر الشعير ومن التمر أردؤه ، وقال ابن التين : الحفالة سقط الناس وأصلها ما يتساقط من قشور التمر والشعير وغيرهما ، وقال الداودي : الحفالة ما يسقط من الشعير عند الغربلة ويبقى من التمر بعد الأكل .
قوله : " أو التمر " يحتمل الشك والتنويع ، ووقع في رواية عبد الحميد كحثالة الشعير فقط ، وفي رواية يحيى : لا يبقى إلا مثل حثالة التمر والشعير ، والحثالة بالثاء المثلثة مثل الحفالة يتعاقبان كقولهم : فوم وثوم .
قوله : " لا يباليهم الله " قال الخطابي أي : لا يرفع لهم قدر أو لا يقيم لهم وزنا ، وفي رواية عيسى بن يونس عن بيان : تقدمت في المغازي بلفظ لا يعبأ الله بهم شيئا ، وفي رواية عبد الواحد : لا يبالي الله عنهم ، وكلمة عن هاهنا بمعنى الباء يقال : ما باليت به وما باليت عنه .
قوله : " بالة " اسم لمصدر وليس مصدرا لباليت ، وقيل : أصله بالية ، فحذفت الياء تخفيفا ، كذا قاله الكرماني .
قلت : يقال : باليت بالشيء مبالاة وبالة وبالية .