( أتخذناهم سخريا : أحطنا بهم ) .

أشار به إلى قوله تعالى : أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصَارُ وفسره بقوله : أحطنا بهم ، كذا في الأصول وبخط [19/139] الدمياطي لعله أحطناهم ، وقد سبقه بهذا عياض ، فإنه قال : قوله : أحطنا بهم ، لعله أحطناهم ، وحذف مع ذلك القول الذي هذا تفسيره وهو أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصَارُ ويتضح المعنى بالآية التي قبلها ، وهي قوله تعالى : وَقَالُوا مَا لَنَا لا نَرَى رِجَالا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأَشْرَارِ قوله : " وقالوا " يعني كفار قريش وهم في النار : مَا لَنَا لا نَرَى رِجَالا - يعنون فقراء المسلمين - كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأَشْرَارِ الأراذل الذين لا خير فيهم ، يعني لا نراهم في النار ، كأنهم ليسوا فيها بل زاغت عنهم أبصارنا فلا نراهم وهم فيها .
قوله : " اتخذناهم " بوصل الألف بلفظ الإخبار على أنه صفة لرجالا ، هذا عند أهل البصرة والكوفة إلا عاصما ، والباقون يفتحون الهمزة ويقطعونها على الاستفهام على أنه إنكار على أنفسهم وتأنيب لها في الاستخبار عنهم .