14 - حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري قال : أخبرني عروة ، عن أبي حميد الساعدي أنه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل عاملا ، فجاءه العامل حين فرغ من عمله فقال : [23/171] يا رسول الله هذا لكم وهذا أهدي لي ، فقال له : أفلا قعدت في بيت أبيك وأمك فنظرت أيهدى لك أم لا ، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية بعد الصلاة ، فتشهد وأثنى على الله بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد ، فما بال العامل نستعمله فيأتينا فيقول : هذا من عملكم وهذا أهدي لي ، أفلا قعد في بيت أبيه وأمه فنظر هل يهدى له أم لا ، فوالذي نفس محمد بيده لا يغل أحدكم منها شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه ، إن كان بعيرا جاء به له رغاء ، وإن كانت بقرة جاء بها لها خوار ، وإن كانت شاة جاء بها تيعر ، فقد بلغت .
فقال أبو حميد : ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده حتى إنا لننظر إلى عفرة إبطيه .
قال أبو حميد : وقد سمع ذلك معي زيد بن ثابت من النبي صلى الله عليه وسلم فسلوه .


مطابقته للترجمة في قوله : " والذي نفس محمد بيده " .
وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وعروة بن الزبير بن العوام ، وأبو حميد بضم الحاء وفتح الميم الساعدي الأنصاري ، وقيل : اسمه عبد الرحمن ، وقيل : المنذر ، وقيل : إنه عم سهل بن سعد .
والحديث مضى في الهبة عن عبد الله بن محمد في باب من لم يقبل الهدية لعلة ومضى الكلام فيه .
قوله : " استعمل عاملا " هو عبد الله بن اللتبية بضم اللام وسكون التاء المثناة من فوق وكسر الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف ، وتقدم في باب الهبة أنه استعمل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم رجلا من الأنصار يقال له : ابن اللتبية على الصدقة .
قوله : " لا يغل " أي : لا يخون من الغلول .
قوله : " رغاء " بضم الراء وبالغين المعجمة والمد .
قال الكرماني : الرغاء الصوت .
قلت : هو صوت البعير خاصة .
قوله : " خوار " بضم الخاء المعجمة وتخفيف الواو وهو صوت البقرة ، وقال ابن التين : ورويناه بالجيم والهمزة وهو رفع الصوت .
قوله : " تيعر " بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وفتح العين المهملة وكسرها أي : تصيح ، وقال ابن التين : قرأناه بفتح العين ، وقال الجوهري : يعرت العنز تيعر بالكسر يعارا بالضم صاحت ، وقال ابن فارس : اليعار صوت الشاة .
قوله : " فقد بلغت بالتشديد من التبليغ .
قوله : " إلى عفرة إبطيه " بضم العين المهملة وسكون الفاء وبالراء البياض الذي فيه شيء كلون الأرض ، وقال الجوهري : الأعفر الأبيض وليس بالشديد البياض ، وشاة عفراء يعلو بياضها حمرة .
قوله : " وقال أبو حميد " هو موصول بالسند المذكور وهو راوي الحديث .
وفي الحديث أن هدية العامل مردودة إلى بيت المال ، وقال صاحب ( التوضيح ) : وما أحسن قول صاحب ( الحاوي الصغير ) وهديته سحت ولا يملك .