[14/249] 895 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِيمَا اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَتِهِمْ إِيَّاهُ مِنْ قَوْلِهِ : وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ أَوْ يَغُلَّ ، وَفِي السَّبَبِ الَّذِي فِيهِ نَزَلَتْ
5601 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَزْدِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : فَقَدُوا قَطِيفَةً حَمْرَاءَ مِمَّا أُصِيبَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ ، فَقَالُوا : لَعَلَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَهَا ، فَنَزَلَتْ : وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَالَ خُصَيْفٌ : فَقُلْتُ لِعِكْرِمَةَ : إِنَّ سَعِيدًا يَقْرَأُ أَنْ يَغُلَّ قَالَ : بَلَى ، وَيُقْتَلُ . [14/250] [14/251] [14/252] .
0 5602 - وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَهْلٍ الْكُوفِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مِقْسَمٌ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ : فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّ سَعِيدًا يَقْرَأُ أَنْ يَغُلَّ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ .
فَاخْتَلَفَ سُفْيَانُ ، وَعَبْدُ السَّلَامِ فِيمَنْ بَيْنَ خُصَيْفٍ وَبَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَذَكَرَ سُفْيَانُ : أَنَّهُ عِكْرِمَةُ ، وَذَكَرَ عَبْدُ السَّلَامِ : أَنَّهُ مِقْسَمٌ ، وَفِي رِوَايَتِهِمَا جَمِيعًا : يَغُلَّ لَا أَنْ يَغُلَّ .
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ [14/253] سَلَمَةَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ طَاوُوسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ يَقْرَأُ وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ .
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ، عَنِ الْخَفَّافِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَنْ حَنْظَلَةَ ، عَنْ شَهْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنْ يَغُلَّ .
وَكَانَ مَنْ رَجَعَتْ قِرَاءَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذِهِ إِلَيْهِ مِنَ الْقُرَّاءِ الَّذِينَ كَانُوا بَعْدَهُ مِمَّنْ دَارَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ مِنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ وَأَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْقُرَّاءِ قَرَأَهَا كَذَلِكَ غَيْرَهُمَا ، فَأَمَّا مَنْ سِوَاهُمَا مِنْهُمُ الْأَعْمَشُ .
كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، حَدَّثَنَا خَلَفٌ قَرَأَهَا : أَنْ يَغُلَّ بِرَفْعِ الْيَاءِ ، وَحَمْزَةُ كَمِثْلٍ وَنَافِعٌ كَمِثْلٍ .
وَحَكَى لَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ فِي الْقُرْآنِ جَمِيعًا ، كَذَلِكَ زَادَ فِيمَنْ قَرَأَ يَغُلَّ ، فَقَالَ : وَكَذَلِكَ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ ، وَشَيْبَةُ ، وَالْكِسَائِيُّ ثُمَّ قَالَ : قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ بِالْقِرَاءَةِ الْأُولَى فَقَرَأَ : يَغُلَّ لِمَا قَدْ رُوِيَ فِيهَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ : كَيْفَ لَا يُغَلُّ وَقَدْ يُقْتَلُ ؟ وَلِأَنَّ الْعَرَبَ أَيْضًا تَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَتَى مَا لَا يَكُونُ إِتْيَانُهُ : مَا [14/254] كَانَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ، وَإِذَا أُتِيَ إِلَيْهِ بِمَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤْتَى : مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ ، قَالَ : فَهَذَا وَجْهُ الْكَلَامِ ، وَالْآخَرُ أَيْضًا جَائِزٌ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ .
فَقَالَ قَائِلٌ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي سَبَبِ الْقَطِيفَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ مَا يُخَالِفُ مَا قَدْ رَوَيْتَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ ، فِيهِ مَا كَانَتْ قُرَيْشٌ ذَكَرَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَمَانَةِ وَصِدْقِ اللهْجَةِ .
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ : أَنَّ مَا ذَكَرْتُهُ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ فَإِنَّمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ ذَكَرَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَمَانَةِ ، وَصِدْقِ اللهْجَةِ ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِيهِ ، وَالَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَإِنَّمَا هُوَ مِمَّا قِيلَ فِيهِ بِالْمَدِينَةِ الَّتِي نَزَلَتِ السُّورَةُ الَّتِي فِيهَا هَذِهِ الْآيَةُ وَهِيَ ( آلُ عِمْرَانَ ) نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ ، فَكَانَ قَائِلُو هَذَا الْقَوْلِ هُمُ الَّذِينَ كَانُوا يُنَافِقُونَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَقُولُونَ فِيهِ مِثْلَ هَذَا الْقَوْلِ وَأَشْبَاهَهُ ، وَلَمْ يَكُنِ الْقِتَالُ نَزَلَ بِمَكَّةَ وَإِنَّمَا كَانَ نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ وَعِنْدَهُ فَكَانَ النِّفَاقُ ، وَكَانَ الَّذِينَ أَقْوَالُهُمْ فِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا هُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ بِمَكَّةَ ، فَصِدْقُهُ كَانَ عِنْدَهُمْ وَبِخِلَافِهِمْ إِيَّاهُ [14/255] مَعَ ذَلِكَ ، وَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ بِالْمَدِينَةِ مِمَّنْ بَايَعَهُ ، وَأَسَرَّ لَهُ غَيْرَ الَّذِي أَظْهَرَهُ لَهُ ، فَلَيْسُوا مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِأَقْوَالِهِمْ فِيهِ ، لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ ، وَلَا مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِهِ ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ .