باب لا يرجم المجنون والمجنونة .

أي هذا باب يذكر فيه لا يرجم الرجل المجنون ، ولا المرأة المجنونة ، وهذا إذا وقع الزنا في حالة الجنون ، وهذا إجماع ، وأما إذا وقع في حالة الصحة ، ثم طرأ الجنون هل يؤخر إلى وقت الإفاقة قال الجمهور : لا ؛ لأنه يراد به التلف بخلاف الجلد ؛ فإنه يقصد به الإيلام ، فيؤخر حتى يفيق .
وقال علي لعمر : أما علمت أن القلم رفع عن المجنون حتى يفيق ، وعن الصبي حتى يدرك ، وعن النائم حتى يستيقظ .
أي قال علي بن أبي طالب لعمر بن الخطاب ، وهذا التعليق رواه النسائي مرفوعا فقال : أنبأنا أحمد بن السرح في حديثه عن ابن وهب أخبرني جرير بن حازم عن سليمان بن مهران عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال : مر علي بن أبي طالب بمجنونة بني فلان قد زنت ، فأمر عمر برجمها فردها علي ، وقال لعمر : أما تذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون المغلوب على عقله ، وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يحتلم قال : صدقت فخلا عنها .
14 - حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث عن عقيل ، عن ابن شهاب عن أبي سلمة ، وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو في المسجد فناداه ، فقال : يا رسول الله إني زنيت ، فأعرض عنه حتى ردد عليه أربع مرات ، فلما شهد على نفسه أربع مرات دعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أبك جنون قال : لا ، قال : فهل أحصنت قال : نعم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اذهبوا به فارجموه قال ابن شهاب : فأخبرني من سمع جابر بن عبد الله قال : فكنت فيمن رجمه فرجمناه بالمصلى ، فلما أذلقته الحجارة هرب ، فأدركناه بالحرة فرجمناه .

مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله صلى الله عليه وسلم : " أبك جنون " لأن المفهوم منه أنه إذا كان مجنونا لا يرجم .
ورجاله قد ذكروا غير مرة قريبا وبعيدا .
والحديث أخرجه مسلم في الحدود عن عبد الملك بن شعيب ، وأخرجه النسائي في الرجم عن محمد بن عبد الله .
قوله : " أتى رجل " ، وفي رواية شعيب بن الليث : " رجل من المسلمين " ، وفي رواية ابن مسافر : " رجل من الناس " ، وفي رواية يونس ومعمر : " أن رجلا من أسلم " ، وفي رواية جابر بن سمرة عند مسلم : " رأيت ماعز بن مالك الأسلمي حين جيء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم " الحديث ، وفيه رجل قصير أعضل ليس عليه رداء ، وفي لفظ ذو عضلات ، وهو جمع عضلة قال أبو عبيدة : هي ما اجتمع من اللحم في أعلى باطن الساق ، وقال الأصمعي : كل عصبة معها لحم فهي عضلة قوله : " حتى ردد عليه " ، وفي رواية الكشميهني : حتى رد بدال واحدة ، قوله : " أربع مرات " هكذا في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره : " أربع شهادات " قوله : " أبك جنون " ، وفي رواية شعيب عن عاصم في الطلاق : " وهل بك جنون " ، وقال عياض فائدة سؤاله : " أبك جنون " استقراء لحاله واستبعاد أن يلح عاقل بالاعتراف بما يقتضي إهلاكه أو لعله يرجع عن قوله ، قوله : " فهل أحصنت " أي تزوجت .
قوله : " قال ابن شهاب : " أي قال محمد بن [23/293] مسلم بن شهاب الزهري راوي الحديث ، وهو موصول بالسند المذكور
قوله : " فأخبرنا " بفتح الراء ، قوله : " من سمع " فاعل أخبرنا ، وقال الكرماني : من سمع قيل : يشبه أن يكون ذلك هو أبو سلمة لما صرح باسمه في الروايات الأخر قوله : " بالمصلى " أي مصلى الجنائز ، وهو بقيع الغرقد قوله : " فلما أذلقته " بالذال المعجمة وبالقاف ، أي : فلما أقلقته وأصابته بحرها ، قوله : " بالحرة " بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء ، وهي أرض ذات حجارة سود والمدينة بين حرتين .