الحديث الأول :
629 - ثنا مسلم بن إبراهيم : ثنا شعبة ، عن المهاجر أبي الحسن ، عن زيد بن وهب ، عن أبي ذر ، قال : كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر ، فأراد المؤذن أن يؤذن ، فقال له : ( أبرد ) . ثم أراد أن يؤذن ، فقال له : ( أبرد ) . ثم أراد أن يؤذن ، فقال له : ( أبرد ) ، حتى ساوى الظل التلول ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( إن شدة الحر من فيح جهنم ) .


هذا الحديث قد خرجه البخاري فيما سبق في ( أبواب : وقت صلاة الظهر ) .
ومقصوده منه هاهنا : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يؤذن له في السفر .
وقد تقدم الكلام على الإبراد ، وهل كان بالأذان أو بالإقامة .
وقوله في هذه الرواية : ( حتى ساوى الظل التلول ) ظاهره أنه أخر صلاة الظهر يومئذ إلى أن صار ظل كل شيء مثله ، وهو آخر وقتها .
وهذا يحتمل أمرين : [3/541] أحدهما : أنه صلاها في آخر وقتها قبل دخول وقت العصر .
والثاني : أنه أخرها إلى دخول وقت العصر وجمع بينهما في وقت العصر .
فإن كان قد أخرها إلى وقت العصر استدل بالحديث حينئذ على أن تأخير الصلاة الأولى من المجموعتين إلى وقت الثانية للجمع في السفر لا يحتاج إلى نية الجمع ؛ لأنهم كانوا يؤذنونه بالصلاة في وقتها ، وهو يأمر بالتأخير ، وهم لا يعلمون أنه يريد جمعها مع الثانية في وقتها ، ولا أعلمهم بذلك .
ولكن الأظهر هو الأول ، ولا يلزم من مصير ظل التلول مثلها أن يكون قد خرج وقت الظهر ؛ فإن وقت الظهر إنما يخرج إذا صار ظل الشيء مثله بعد الزوال .
وقد خرجه البخاري فيما تقدم من وجهين عن شعبة ، وفيهما : ( حتى رأينا فيء التلول ) .
ويدل على هذا : أنه إنما أمره بالإبراد ، لا بالجمع .