|
28 - حدثنا مسدد قال: أخبرنا يحيى ، عن عبيد الله بن عمر قال : حدثني نافع قال : أذن ابن عمر في ليلة باردة بضجنان ، ثم قال : صلوا في رحالكم ، فأخبرنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر مؤذنا يؤذن ثم يقول على إثره : ألا صلوا في الرحال في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر .
مطابقته للترجمة التي هي " وقول المؤذن : الصلاة في الرحال " إلى آخره ظاهرة لأن ابن عمر هذا هو الذي أذن ثم قال : " صلوا في رحالكم " . قوله : " حدثنا يحيى " هو القطان . قوله : " بضجنان " بفتح الضاد المعجمة وسكون الجيم وبعدها نون وبعد الألف نون أخرى ، وهو جبل على بريد من مكة ، وقال الزمخشري : بينه وبين مكة خمسة وعشرون ميلا ، وبينه وبين مر تسعة أميال ، وقال أبو عبيدة : ويدلك أن بين ضجنان وقديد ليلة قول معبد الخزاعي :
| قد نفرت من رفقتي محمد | | تهوي على دين أبيها الأتلد | | قد جعلت ماء قديد موعدي | | وماء ضجنان لنا ضحى الغد | وهو على وزن فعلان غير منصرف . قوله : " وأخبرنا " عطف على قوله : " أذن " . قوله : " ثم يقول " عطف على قوله : " يؤذن " . قوله : " على إثره " بكسر الهمزة وسكون الثاء المثلثة وفتحها ما بقي من رسم الشيء . قوله : " في الليلة الباردة " ظرف لقوله : " كان يأمر " وقوله : " ثم يقول " يشعر بأن القول به كان بعد الأذان . ( فإن قلت ) : قد تقدم في باب الكلام في الأذان أنه كان في أثناء الأذان . ( قلت ) : يجوز كلاهما وهو نص الشافعي أيضا في الأم ، ولكن الأولى أن يقال بعد الأذان ، وقوله : " ألا " كلمة تنبيه وتحضيض ، وقد مر تفسير المطيرة ، وكلمة أو فيه للتنويع لا للشك ، وفي صحيح أبي عوانة : ليلة باردة أو ذات مطر أو ذات ريح ، وهذا يدل على أن كل واحد من هذه الثلاثة عذر في التأخر عن الجماعة ، ونقل ابن بطال فيه الإجماع لكن المعروف عند الشافعية أن الريح عذر في الليل فقط ، وظاهر الحديث اختصاص الثلاثة بالليل ، ولكن جاء في السنن من طريق ابن إسحاق عن نافع في هذا الحديث : " في الليلة المطيرة والغداة القرة " .
|
|
|