|
وقال بعض الناس : إذا لم تستأذن البكر ولم تزوج فاحتال رجل فأقام شاهدي زور أنه تزوجها برضاها ، فأثبت القاضي نكاحها والزوج يعلم أن الشهادة باطلة فلا بأس أن يطأها ، وهو تزويج صحيح .
أراد به أيضا أبا حنيفة وأراد به التشنيع عليه ولا وجه له في ذكره هاهنا . قوله : " إذا لم تستأذن " ، وفي رواية الكشميهني : إن لم تستأذن . قوله : " شاهدي زور " بإضافة شاهدي إلى زور ويروى فأقام شاهدين زورا . قوله : " والزوج يعلم " الواو فيه للحال ، وأبو حنيفة إمام مجتهد أدرك صحابة ، ومن التابعين خلقا كثيرا ، وقد تكلم في هذه المسألة بأصل ، وهو أن القضاء لقطع المنازعة بين الزوجين من كل وجه ، فلو لم ينفذ القضاء بشهادة الزور باطنا كان تمهيدا للمنازعة بينهما ، وقد عهدنا بنفوذ مثل ذلك في الشرع ، ألا ترى أن التفريق باللعان ينفذ باطنا وأحدهما كاذب بيقين ، والقاضي إذا حكم بطلاقها بشاهدي زور ، وهو لا يعلم أنه يجوز أن يتزوجها من لا يعلم ببطلان النكاح ولا يحرم عليه بالإجماع ، وقال بعض المشنعين : هذا خطأ في القياس ، ثم مثل لذلك بقوله ولا خلاف بين [24/117] الأئمة أن رجلا لو أقام شاهدي زور على ابنته أنها أمته ، وحكم الحاكم بذلك لا يجوز له وطؤها فكذلك الذي شهد على نكاحها هما في التحريم سواء . قلت : هذا القياس الذي فيه الخطأ الظاهر يفرق بين القياسين من له إدراك مستقيم .
|