( باب قول الرجل ما صلينا )

أي هذا باب يذكر فيه قول الرجل : ما صلينا ، وفي بعض النسخ : باب قول الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم : ما صلينا ، وقال ابن بطال : [5/157] فيه رد لقول إبراهيم النخعي يكره أن يقول الرجل : لم نصل ، وكراهة النخعي ليست على إطلاقها بل إنما هي في حق منتظر الصلاة ، ومنتظر الصلاة في الصلاة ، فقول المنتظر : ما صلينا يقتضي نفي ما أثبته الشارع ، فلذلك كرهه ، والدليل على ذلك أن البخاري لو أراد الرد عليه مطلقا لصرح بذلك كما صرح بالرد على ابن سيرين في ترجمة : فاتتنا الصلاة .
37 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا شيبان ، عن يحيى قال : سمعت أبا سلمة يقول : أخبرنا جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه عمر بن الخطاب يوم الخندق فقال : يا رسول الله والله ما كدت أن أصلي حتى كادت الشمس تغرب ، وذلك بعد ما أفطر الصائم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : والله ما صليتها ، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم إلى بطحان وأنا معه فتوضأ ثم صلى - يعني : العصر - بعدما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب .

قال الكرماني : ما يظهر من كلامه أن مطابقة الحديث للترجمة في قوله : " ما كدت أن أصلي " وهو معنى ما صليت بحسب عرف الاستعمال ، فهذا قول عمر رضي الله تعالى عنه للنبي صلى الله عليه وسلم ، وقال بعضهم : ثم إن اللفظ الذي أورده المؤلف وقع النفي فيه من قول النبي صلى الله عليه وسلم لا من قول الرجل لكن في بعض طرقه وقوع ذلك من الرجل أيضا وهو عمر ، كما أورده في المغازي وهذه عادة معروفة للمؤلف يترجم ببعض ما وقع في طرق الحديث الذي يسوقه ، ولو لم يقع في الطريق التي يوردها في تلك الترجمة . انتهى .
( قلت ) : الذي قاله الكرماني هو الأوجه لأنه لا يحسن أن يترجم ببعض ما في حديث أورد في غير الباب الذي ترجم به ، والأحسن أن تقع المطابقة بين الترجمة والحديث في الباب الذي ذكره .
( ذكر رجاله ) وهم خمسة قد ذكروا غير مرة ، وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي ، ويحيى ابن أبي كثير .
وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار كذلك في موضع ، وفيه العنعنة في موضع واحد ، وفيه السماع ، وفيه القول في ثلاثة مواضع .
وهذا الحديث قد مر في باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت ، وقد استوفينا الكلام فيه هناك .
قوله : " ما كدت أن أصلي " خبر كاد قد يستعمل بأن استعمال عسى والأصل عدمها ، وقد استعمل هاهنا على الوجهين حيث قال : " أن أصلي وتغرب " .
قوله : " وذلك " أي : القول .
قوله : " بعدما أفطر الصائم " أي : بعد الغروب ، قال الكرماني : ( فإن قلت ) : كيف يكون المجيء بعد الغروب ، وقد صرح بأنه جاء يوم الخندق .
( قلت ) : أراد باليوم الزمان كما يقال : رأيته يوم ولادة فلان وإن كانت بالليل والغرض منه بيان التاريخ لا خصوصية الوقت .
قوله : " بطحان " بضم الباء الموحدة وسكون الطاء وهو واد بالمدينة غير منصرف .