|
43 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا عبد الواحد قال : حدثنا الأعمش قال : سمعت أبا صالح يقول : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسا وعشرين ضعفا ، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة وحط عنه بها خطيئة ، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه : اللهم صل عليه ، اللهم ارحمه ، ولا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة .
هذا الحديث عن أبي مسعود مضى في باب الصلاة في مسجد السوق ، غير أن هناك أخرجه عن مسدد عن أبي معاوية عن الأعمش إلى آخره ، وهاهنا عن موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي ، عن عبد الواحد بن زياد العبدي ، عن سليمان الأعمش ، عن أبي صالح ذكوان ، واللفظ هناك " صلاة الجمع " تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه خمسا وعشرين درجة ، فإن أحدكم إذا توضأ فأحسن وأتى المسجد لا يريد إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعه الله بها درجة أو حط عنه بها [5/167] خطيئة حتى دخل المسجد ، وإذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه وتصلي الملائكة عليه ، ما دام في مجلسه الذي يصلي فيه : اللهم ارحمه ما لم يؤذ يحدث فيه " وقد ذكرنا هناك من أخرجه غيره ، ومعناه وما يستفاد منه مستقصى ، وذكرنا أيضا اختلاف الروايات فيه والتوفيق بينها ، فلا يحتاج إلى الإعادة إلا في بعض المواضع كما نذكره الآن . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه السماع في موضعين ، وفيه القول في ستة مواضع ، وقوله : يقول في الموضعين في محل النصب على الحال ، وفيه أن رواته ما بين بصري وكوفي ومدني ، وفيه رواية التابعي عن التابعي . ( ذكر معناه ) قوله : " في الجماعة " ، وفي رواية الحموي والكشميهني " في جماعة " بدون الألف واللام . قوله : " تضعف " أي : تزداد والتضعيف أن يزاد على أصل الشيء فيجعل بمثلين أو أكثر ، والضعف بالكسر المثل . قوله : " خمسة وعشرين ضعفا " كذا في أكثر الروايات ويروى : " خمسا وعشرين " ووجهها أن يؤول الضعف بالدرجة أو بالصلاة توضيحه أن ضعفا مميز مذكر فتجب التاء ، فقيل بالتأويل المذكور ، والأحسن أن يقول : إن وجوب التاء فيما إذا كان المميز مذكورا ، وإذا لم يكن مذكورا يستوي فيه التاء وعدمها وهاهنا مميز الخمس غير مذكور فجاز الأمران . ( فإن قلت ) : يقتضي قوله : " في بيته وفي سوقه " أن الصلاة في المسجد جماعة تزيد على الصلاة في البيت وفي السوق سواء كانت جماعة أو فرادى ، وليس كذلك . ( قلت ) : هذا خارج مخرج الغالب لأن من لم يحضر الجماعة في المسجد يصلي منفردا في بيته أو سوقه ، وأما الذي يصلي في بيته جماعة فله الفضل فيها على صلاته منفردا بلا نزاع . قوله : " وذلك " إشارة إلى التضعيف الذي يدل عليه . قوله : " تضعف " يعني التضعيف المذكور سببه أنه إذا توضأ إلى آخره . قوله : " لا يخرجه " من الإخراج . قوله : " إلا الصلاة " أي : قصد الصلاة في جماعة . قوله : " لم يخط " بفتح الياء وضم الطاء . قوله : " خطوة " يجوز فيه ضم الخاء وفتحها ، وجزم اليعمري بأنها هاهنا بالفتح ، وقال القرطبي : إنها في روايات مسلم بالضم ، وقال الجوهري : الخطوة بالضم ما بين القدمين وبالفتح المرة الواحدة . قوله : " فإذا صلى " المراد به فإذا صلى الصلاة التامة ليستحق هذه الفضائل . قوله : " مصلاه " بضم الميم المكان الذي يصلي فيه ، وهذا خرج مخرج الغالب ، وإلا فلو قام في بقعة أخرى من المسجد مستمرا على نية انتظار الصلاة كان كذلك قوله : " اللهم ارحمه " أي : لم تزل الملائكة يصلون عليه حال كونهم قائلين : يا الله ارحمه ، وزاد ابن ماجه : " اللهم تب عليه " . ( ذكر ما يستفاد منه ) من ذلك الدلالة على أفضلية الصلاة على غيرها من الأعمال لأن فيها صلاة الملائكة على فاعلها ودعاءهم له بالرحمة والمغفرة والتوبة ، ومنه الدلالة على تفضيل صالحي الناس على الملائكة ، لأنهم يكونون في تحصيل الدرجات بعبادتهم والملائكة يشتغلون بالاستغفار والدعاء لهم كذا قيل . ( قلت ) : هذا ليس على إطلاقه ، فإن خواص بني آدم وهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أفضل من الملائكة ، وعوامهم أفضل من عوام الملائكة وخواص الملائكة أفضل من عوام بني آدم . وفيه الدلالة على أن الجماعة ليست شرطا لصحة الصلاة ؛ لأن قوله : " على صلاته " وحده يدل على صحة صلاته منفردا لاقتضاء صيغة أفعل التفضيل الاشتراك في أصل التفاضل ، فذلك يقتضي وجود الفضيلة في صلاة المنفرد لأن ما لا يصح من الصلاة لا فضيلة فيه . وفيه رد على داود ومن تبعه في اشتراطهم الجماعة في صحة الصلاة .
|