142 – حدثنا يحيى بن بكير قال : حدثنا الليث بن سعد ، عن عقيل ، عن ابن شهاب قال : أخبرني أنس بن مالك قال : بينما المسلمون في صلاة الفجر لم يفجأهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كشف ستر حجرة عائشة فنظر إليهم وهم صفوف فتبسم يضحك ، ونكص أبو بكر رضي الله عنه على عقبيه ليصل له الصف فظن أنه يريد الخروج ، وهم المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم ، فأشار إليهم أتموا صلاتكم ، فأرخى الستر وتوفي من آخر ذلك اليوم

مطابقته للترجمة : من حيث إن الصحابة لما كشف صلى الله عليه وسلم الستر التفتوا إليه ؛ وذلك لأن الحجرة كانت عن يسار القبلة ، فالناظر إلى إشارة من هو فيها يحتاج إلى أن يلتفت ، ولولا التفاتهم ما رأوا إشارته ، فصدق عليه الجزء الثاني من الترجمة .
ورجاله قد ذكروا غير مرة ، ويحيى بن بكير بضم الباء الموحدة هو : يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي المصري ، والليث هو : ابن سعد المصري ، وعقيل بضم العين هو : ابن خالد الأيلي ، وابن شهاب هو : محمد بن مسلم الزهري .
والحديث أخرجه البخاري في المغازي أيضا عن سعيد بن عفير ، عن الليث به ، وقد مر الكلام مستوفى في هذا الحديث في باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة .
قوله : " لم يفجأهم " هو عامل في قوله : " بينما " قوله : " كشف " حال بتقدير قد ، وكذا قوله : " نظر إليهم " قوله : " وهم صفوف " جملة اسمية حالية . قوله : " يضحك " حال مؤكدة أي غير منتقلة ، ومثلها لا يلزم أن تكون مقررة لمضمون جملة ، ويجوز أن تكون حالا مقدرة . قوله : " ونكص " أي ورجع . قوله : " ليصل له " من الوصول لا من الوصل ، والصف منصوب بنزع الخافض ، أي إلى الصف . قوله : " فظن " بالفاء السببية أي نكص بسبب ظنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد الخروج إلى المسجد . قوله : " وهم المسلمون " أي قصدوا أن يفتتنوا ، أي يقعوا في الفتنة ، أي في فساد صلاتهم وذهابها فرحا بصحة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسرورا برؤيته . قوله : " وتوفي من آخر ذلك اليوم " ويروى فتوفي بالفاء ، وفي رواية هناك " وتوفي من يومه " وقال ابن سعد : توفي حين زاغت الشمس ، فإن قلت : كيف يلتئم هذا : قلت : قال الداودي : معناه من بعد أن رأوه لأنه توفي قبل انتصاف النهار .