|
ومن سلك طريقا يطلب به علما سهل الله له طريقا إلى الجنة .
هذا أخرجه مسلم من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ، وهو حديث طويل ، أوله : من نفس عن مؤمن كربة ... الحديث ، وأخرجه الترمذي أيضا وقال : حديث حسن . فإن قلت : هذا حديث صحيح ، ولذا أخرجه مسلم ، فكيف اقتصر الترمذي على قوله " حسن " ولم يقل حسن صحيح ؟ قلت : لأنه يقال إن الأعمش دلس فيه فقال : حدثت عن أبي صالح - ولكن في رواية مسلم : عن أبي أسامة عن الأعمش حدثنا أبو صالح - فانتفت تهمة تدليسه . وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه عن أبي الأحوص عن هارون بن عنترة عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفا . قوله " يطلب " جملة وقعت حالا ، والضمير في " به " رجع إلى المسلك الذي يدل عليه قوله " سلك " ، كما في قوله تعالى : اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى قوله " علما " إنما نكره ليتناول [2/41] أنواع العلوم الدينية وليندرج فيه القليل والكثير . قوله " سهل الله له " ؛ أي في الآخرة ، أو المراد منه وفقه الله للأعمال الصالحة فيوصله بها إلى الجنة ، أو سهل عليه ما يزيد به علمه ؛ لأنه أيضا من طرق الجنة بل أقربها .
|