175 - حدثنا عمرو بن عون قال : حدثنا هشيم ، عن أبي بشر ، عن عكرمة قال : رأيت رجلا عند المقام يكبر في كل خفض ورفع ، وإذا قام وإذا وضع ، فأخبرت ابن عباس رضي الله عنه قال : أوليس تلك صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ، لا أم لك .

مطابقته للترجمة ظاهرة .
ذكر رجاله : وهم خمسة ؛ الأول : عمرو بفتح العين ، ابن عون بفتح العين أيضا ابن أوس السلمي الواسطي . الثاني : هشيم بن بشير السلمي الواسطي . الثالث : أبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة واسمه جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس الواسطي . الرابع : عكرمة مولى ابن عباس . الخامس : عبد الله بن عباس .
ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في موضعين ، وفيه ثلاثة واسطيون متوالية ، وفيه عن أبي بشر ، وفي رواية سعيد بن منصور ، عن هشيم ، أن أبا بشر حدثه .
ذكر معناه : قوله " رأيت رجلا عند المقام " أي مقام إبراهيم عليه السلام ، وفي رواية الإسماعيلي " صليت خلف شيخ بالأبطح " وفي أول الباب الذي يلي هذا الباب " صليت خلف شيخ بمكة " وفي رواية السراج من طريق خبيب بن الزبير ، عن عكرمة " رأيت رجلا يصلي في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم " فإن قلت : ما التوفيق بين هذه الروايات الأربع ؟ قلت : أما أنه لا منافاة بين قوله : " بالمقام " وبين قوله : " بمكة " و " بالأبطح " لأن المقام والأبطح في مكة ؛ لأنه يحتمل أنه صلى مرة بالمقام ومرة بالأبطح ويصدق عليه أنه صلى بمكة ، وأما بين قوله : " بمكة " وبين قوله : " في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم " منافاة ظاهرة ، ولا يدفع إلا بالحمل على التعدد أو يحمل قوله : " في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم " على الشذوذ ، وقال بعضهم : فإن لم يحمل [6/61] على التجوز وإلا فهي شاذة أي رواية السراج ، قلت : لا يصلح أن يكون مجازا لبعده وعدم العلاقة . قوله : " يكبر " جملة حالية ، ويروى " فكبر " بالفاء على صيغة الماضي . قوله : " أوليس " الهمزة للاستفهام الإنكاري ومعناه تلك صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن نفي النفي إثبات . قوله : " لا أم لك " هي كلمة تقولها العرب عند الزجر ، وقال ابن الأثير : هو ذم وسب أي أنت لقيط لا تعرف لك أم ، وقيل قد يقع مدحا بمعنى التعجب منه وفيه بعد ، ويقال هذا ذم له حيث كان جاهلا بالسنة فيه .