|
177 - حدثنا يحيى بن بكير قال : حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب قال : أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث أنه سمع أبا هريرة يقول : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم ، ثم يكبر حين يركع ، ثم يقول سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركعة ، ثم يقول وهو قائم ربنا لك الحمد ، قال عبد الله : ولك الحمد ، ثم يكبر [6/62] حين يهوي ، ثم يكبر حين يرفع رأسه ، ثم يكبر حين يسجد ، ثم يكبر حين يرفع رأسه ، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها ، ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس
مطابقته للترجمة في قوله : " ثم يكبر حين يرفع رأسه " . ذكر رجاله : وهم ستة ؛ الأول : يحيى بن بكير بضم الباء الموحدة هو يحيى بن عبد الله بن بكير أبو زكريا المخزومي البصري ، الثاني : الليث بن سعد ، الثالث : عقيل بضم العين ابن خالد الأيلي ، الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، الخامس : أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام القرشي المخزومي المدني ، أحد الفقهاء السبعة ، قيل اسمه محمد وقيل اسمه أبو بكر وكنيته أبو عبد الرحمن ، والصحيح أن اسمه وكنيته واحد ، السادس : أبو هريرة رضي الله تعالى عنه . ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه الإخبار بصيغة الإفراد من الماضي في موضع واحد ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه السماع ، وفيه القول في ثلاثة مواضع ، وفيه رواية التابعي ، عن التابعي ، عن الصحابي . قوله : " أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن " كذا قال عقيل ، وتابعه ابن جريج ، عن ابن شهاب عند مسلم ، وقال مالك : عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، وكذا أخرجه مسلم والنسائي مطولا من رواية يونس ، عن ابن شهاب ، وتابعه معمر ، عن ابن شهاب عند السراج ، وليس هذا الاختلاف قادحا ، بل الحديث عند ابن شهاب عنهما معا كما سيأتي في باب يهوي بالتكبير من رواية شعيب عنه عنهما جميعا ، عن أبي هريرة . ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم أيضا في الصلاة ، عن محمد بن رافع ، عن حجين بن المثنى ، عن الليث به ، وعن محمد بن رافع ، عن عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن الزهري به ، وأخرجه أبو داود فيه ، عن عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد ، عن أبيه ، عن جده ، عن يحيى بن أيوب ، عن ابن جريج به ، وأخرجه النسائي فيه ، عن محمد بن رافع ، عن حجين بن المثنى به . ذكر معناه . قوله : " وهو قائم " جملة حالية . قوله : " قال عبد الله بن صالح " يعني عبد الله بن صالح كاتب الليث ، زاد في روايته ، عن الليث الواو في قوله : " ولك الحمد " وأما باقي الحديث فاتفقا فيه ، فإن قلت : لم لم يسقه عنهما معا مع أنهما شيخاه ، قلت : لأن يحيى من شرطه في الأصول ، وابن صالح إنما يورده في المتابعات . قوله : " حين يهوي " يقال هوى بالفتح يهوي أي سقط إلى أسفل . قوله : " بعد الجلوس " أي للتشهد . ذكر ما يستفاد منه : فيه أنه يكبر بعد أن يقوم ، وفيه أنه يكبر حين يركع ، وفيه حجة لمن قال يجمع الإمام بين التسميع والتحميد ، وهو مذهب الشافعي أيضا ، وعند أبي يوسف ومحمد : يقول الإمام ربنا لك الحمد في نفسه ، وبه قال الثوري والأوزاعي وأحمد في رواية ، وعند أبي حنيفة : لا يقول الإمام ربنا لك الحمد ، وبه قال مالك وأحمد في رواية ، وحكاه ابن المنذر ، عن ابن مسعود وأبي هريرة ، والشعبي قال : وبه أقول ، واحتجوا بما رواه البخاري ومسلم من حديث أنس وأبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا : ربنا لك الحمد " هذه قسمة وهي تنافي الشركة ، وأجابوا عن حديث الباب أنه محمول على انفراد النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة النفل توفيقا بين الحديثين ، والمنفرد يجمع بينهما في الأصح ، وفيه الوجهان في التحميد ، ففي بعض الروايات يقول : ربنا لك الحمد ، وفي بعضها : ولك الحمد ، وفي بعضها : اللهم ربنا لك الحمد ، والكل في الصحيح ، وقال الأصمعي : سألت أبا عمرو ، عن الواو في قوله : " ربنا ولك الحمد " فقال : هذه زائدة ، تقول العرب بعني هذا الثوب ، فيقول المخاطب : نعم وهو لك بدرهم ، فالواو زائدة ، وقيل : عاطفة على محذوف ، أي ربنا حمدناك ولك الحمد ، وقيل للحال ، وفيه نظر ، وفيه أن التحميد يترتب على التسميع لأن التحميد ذكر الاعتدال والتسميع ذكر النهوض ، وهذا الحديث في الحقيقة يفسر الأحاديث التي فيها التكبير في كل خفض ورفع التي تقدمت عن قريب .
|