790 - حدثنا أبو الوليد ، نا شعبة ، عن أبي يعفور ، قال : سمعت مصعب بن سعد يقول : صليت إلى جنب أبي ، فطبقت بين كفي ، ثم وضعتهما بين فخذي ، فنهاني أبي ، وقال : كنا نفعله فنهينا عنه ، وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب .

أبو يعفور ، هو : العبدي الكوفي ، اسمه : وقدان . وقيل : واقد ، وهو أبو يعفور الأكبر .
وهذا الحديث قد ذكر ابن المديني وغيره أنه غير مرفوع ، ومرادهم : أنه ليس فيه تصريح بذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - لكنه في حكم المرفوع ، فإن الصحابي إذا قال : " أمرنا - أو نهينا - بشيء " ، وذكره في معرض الاحتجاج به قوي الظن برفعه ؛ لأنه غالبا إنما يحتج بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ونهيه .
وقد ورد التصريح برفعه من وجه فيه ضعف ، من رواية عكرمة بن إبراهيم الأزدي ، عن عبد الملك بن عمير ، عن مصعب بن سعد ، قال : قلت لأبي : رأيت أصحاب ابن مسعود يطبقون أيديهم ، ويضعونها بين ركبهم إذا ركعوا ، فقال : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل الشيء زمانا ، ثم يدعه ، وقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يركع - أو قال - : أشهد أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ركع يضع راحتيه على ركبتيه ، ويفرج بين أصابعه .
[5/46] خرجه يعقوب بن شيبة في " مسنده " .
وقال : عكرمة بن إبراهيم ، منكر الحديث .
وذكر يحيى بن معين ، أنه قال : ليس فيه شيء
.
وروى عاصم بن كليب ، عن عبد الرحمن بن الأسود ، عن علقمة ، قال : قال عبد الله : علمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة ، فكبر ورفع يديه ، فلما ركع طبق يديه بين ركبتيه . قال : فبلغ ذلك سعدا ، فقال : صدق أخي ، كنا نفعل هذا ، ثم أمرنا بهذا .
يعني : الإمساك على الركبتين
.
خرجه أبو داود والنسائي والدارقطني .
وقال : إسناد صحيح ثابت .

وهذه الرواية - أيضا - تدل على رفع الأمر بالإمساك بالركبتين ، لأن أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتطبيق لا يترك بأمر غيره بما يخالفه .
وروى أبو عبد الرحمن السلمي قال : قال لنا عمر : إن الركب سنت لكم ، فخذوا بالركب .
خرجه الترمذي .
وقال : حديث حسن صحيح .
[5/47] وخرجه النسائي ، ولفظه : قال : قال عمر : إنما السنة الأخذ بالركب . وفي رواية عن أبي عبد الرحمن ، عن عمر ، قال : سنت لكم الركب ، فأمسكوا بالركب .
وسماع أبي عبد الرحمن من عمر ، قد أنكره شعبة ويحيى بن معين
.
وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجوه متعددة وضع اليدين على الركبتين في الركوع من فعله وأمره ، وليس شيء منها على شرط البخاري .
وهذا هو السنة عند جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، وأجمع عليه أئمة الأمصار .
وكان ابن مسعود يطبق في ركوعه ، فيجعل أحد كفيه على الآخر ، ويجعلها بين ركبتيه ، وقد رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان يأمر أصحابه بذلك .
وقد خرج حديثه مسلم في " صحيحه " .
وبه أخذ أصحابه ، منهم : علقمة والأسود وأبو عبيدة بن عبد الله .
وكان النخعي يذهب إليه ثم رجع إلى ما روي عن عمر - : ذكره الإمام أحمد وغيره .
وذكر أكثر العلماء : أن التطبيق كان شرع أولا ، ثم نسخ حكمه ، واستدلوا بحديث سعد وما في معناه .
وروى حصين ، عن عمرو بن مرة ، عن خيثمة ، عن أبي سبرة الجعفي ، قال : قدمت المدينة ، فجعلت أطبق كما يطبق أصحاب عبد الله وأركع ، فقال رجل : ما حملك على هذا ؟ قلت : كان عبد الله يفعله ، وذكر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يفعله . قال : صدق عبد الله ، ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ربما صنع الأمر [5/48] ثم أحدث الله له الأمر الآخر ، فانظر ما أجمع عليه المسلمون فاصنعه . فلما قام كان لا يطبق .
وذكره الأثرم - تعليقا - بمعناه ، وعنده فقال لي رجل من المهاجرين - فذكره .
وأكثر العلماء على أن وضع اليدين على الركبتين في الركوع من سنن الصلاة ، ولا تبطل الصلاة بتركه ولا بالتطبيق .
وروى عاصم بن ضمرة ، عن علي ، أن الراكع مخير بين أن يضع يديه على ركبتيه أو يطبق .
وذهب طائفة من أهل الحديث إلى المنع من التطبيق ، وإبطال الصلاة به ؛ للنهي عنه كما دل عليه حديث سعد ، منهم : أبو خيثمة زهير بن حرب وأبو إسحاق الجوزجاني .
وقال أبو بكر بن أبي شيبة - فيمن طبق ولم يضع يديه على ركبتيه - : أحب إلي أن يعيد .
ونقل إسحاق بن منصور ، عن أحمد ، أنه سئل عن قول سفيان : من صلى بالتطبيق يجزئه ؟ فقال أحمد : أرجو أن يجزئه . فقال إسحاق بن راهويه كما قال ، إذا كان به علة .
وحمل أبو حفص البرمكي - من أصحابنا - قول أحمد على ما إذا كان به علة ، فإن لم يكن به علة فلا تجزئه صلاته ، إلا أن لا يعلم بالنهي عنه .
وتوقف أحمد في إعادة الصلاة مع التطبيق في رواية أخرى .
فعلى قول هؤلاء : يكون وضع اليدين على الركبتين في الركوع من واجبات الصلاة .
[5/49] وقد روي عن طائفة من السلف ما يدل على ذلك ، فإنه روي عن جماعة ، أنهم قالوا : إذا وضع يديه على ركبتيه أجزأه في الركوع .
وممن روي ذلك عنه : سعد بن أبي وقاص وابن مسعود وابن سيرين ومجاهد وعطاء ، وقال : هو أدنى ما يجزئ في الركوع .