خرج البخاري في هذا الباب ثلاثة أحاديث :
الحديث الأول :
800 - ثنا أبو الوليد ، ثنا شعبة ، عن ثابت ، قال : كان أنس ينعت لنا صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ فكان يصلي ، وإذا رفع رأسه من الركوع قام حتى نقول : قد نسي
.

وخرجه في موضع آخر من حديث حماد بن زيد ، عن ثابت ، قال : قال لنا أنس : إني لا آلو أن أصلي بكم كما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بنا . قال [5/83] حماد : قال ثابت : وكان أنس يصنع شيئا لا أراكم تصنعونه ، كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائما ، حتى يقول القائل : قد نسي .
ففي هذا الحديث : دليل على أن الرفع من الركوع ينتصب فيه حتى يعتدل قائما ، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للذي علمه الصلاة : " ثم ارفع حتى تعتدل قائما " .
وأكثر العلماء على أن الرفع من الركوع ركن من أركان الصلاة ، وهو قول الشافعي وأحمد .
وقال أبو حنيفة ومالك - في رواية عنه - : ليس بركن ، فلو ركع ثم سجد أجزأه .
وهذا يرده فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمره بالاعتدال .
والطمأنينة في هذا الاعتدال ركن - أيضا - عند الشافعي وأحمد وأكثر أصحابهما .
ومن الشافعية من توقف في ذلك ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أمرنا بالاعتدال دون الطمأنينة .
والصحيح : أن الطمأنينة فيه ركن ، وهو قول الأكثرين ، منهم : الثوري والأوزاعي وأبو يوسف وإسحاق .
وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالطمأنينة في الجلوس بين السجدتين ، فالطمأنينة في الرفع من الركوع مثلها .
وقد روي من حديث رفاعة بن رافع ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم المسيء في صلاته ، وأمره أن يرفع حتى يطمئن قائما .
خرجه الإمام أحمد وغيره .
[5/84] وقد سبق قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : " لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود " .
وخرج الإمام أحمد من حديث أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " لا ينظر الله إلى صلاة رجل لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده " .
ومن حديث طلق بن علي الحنفي ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - معناه .
وحديث طلق أصح من حديث أبي هريرة
.
وفيه : دليل على استحباب إطالة ركن الرفع من الركوع ، ولا سيما مع إطالة الركوع والسجود ، حتى تتناسب أركان الصلاة في القدر .
وذهب بعض الشافعية إلى أن من أطال ذلك فسدت صلاته ؛ لأنه غير مقصود لنفسه ، بل للفصل بين الركوع والسجود .
وهذا قول مردود ؛ لمخالفته السنة .