|
190 - ( حدثنا سليمان بن حرب قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن أبي قلابة قال : كان مالك بن الحويرث يرينا كيف كان صلاة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وذاك في غير وقت صلاة ، فقام ، فأمكن القيام ، ثم ركع ، فأمكن الركوع ، ثم رفع رأسه ، فانصب هنية ، قال : فصلى بنا صلاة شيخنا هذا أبي بريد ، وكان أبو بريد إذا رفع رأسه من السجدة الآخرة استوى قاعدا ، ثم نهض ) .
مطابقته للترجمة في قوله : " ثم رفع رأسه فانصب هنية " وهذا الحديث أخرجه البخاري في باب من صلى بالناس ، وهو لا يريد إلا أن يعلمهم ، عن موسى بن إسماعيل ، عن وهيب ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، وهاهنا عن سليمان بن حرب ، عن حماد بن زيد ، عن أيوب السختياني ، عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي ، ولكن في المتن اختلاف كما ترى ، وقد ذكرنا هناك ما يتعلق به من الأشياء . ونذكر هاهنا ما لم نذكره هناك ؛ للاختلاف في المتن . قوله : " في غير وقت الصلاة " ويروى " في غير وقت صلاة " بدون الألف واللام . قوله : " يرينا " بضم الياء ؛ من الإراءة . قوله : " وذاك " إشارة إلى فعله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من الصلاة في غير وقتها لأجل التعليم . قوله : " فأمكن " أي مكن ، يقال : مكنه الله من الشيء وأمكنه بمعنى واحد . قوله : " فانصب " بفتح الصاد المهملة وتشديد الباء الموحدة قال بعضهم : هو من الصب . قلت : ليس كذلك ، بل هو من الانصباب ، كأنه كنى عن رجوع أعضائه عن الانحناء إلى القيام بالانصباب ، وهذه هي الرواية المشهورة ، وهي رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني " فأنصت " بالتاء المثناة من فوق ؛ من الإنصات ، وهو السكوت ، وقال الكرماني : يعني لم يكبر للهوي في الحال ، وقال بعضهم : فيه نظر ، والأوجه أن يقال : هو كناية ، عن سكون أعضائه ، عبر عن عدم حركتها بالإنصات ، وذلك دال على الطمانينة . انتهى . قلت : الذي قاله الكرماني هو الأوجه ؛ لأن تأخير تكبير الهوي دليل على الطمانينة ، فلا حاجة إلى جعل هذا كناية عن سكون أعضائه ، ولا يصار إلى المجاز إلا عند تعذر الحقيقة ، كما عرف في موضعه . وحكى ابن التين أن بعضهم ضبطه بالتاء المثناة من فوق المشددة ، ثم قال : أصله انصوت فأبدل من الواو تاء ، ثم أدغمت التاء في الأخرى ، وقياس إعلاله انصات فتحركت الواو وانفتح ما قبلها فانقلبت ألفا . قال : ومعنى انصات استوت قامته بعد الانحناء . هذا كلام من لم يذق شيئا من الصرف ، وقاعدة الصرف لا تقتضي أن تبدل من الواو تاء ، بل القاعدة في مثل انصوت أن تقلب الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، وقد قال الجوهري : وقد انصت الرجل إذا استوت قامته بعد الانحناء ، كأنه أقبل شبابه ، قال الشاعر :
| ونصر بن دهمان الهنيدة عاشها | | وتسعين أخرى ثم قوم فانصاتا | | وعاد سواد الرأس بعد بياضه | | وراجعه شرخ الشباب الذي فاتا | | وراجع أيدا بعد ضعف وقوة | | ولكنه من بعد ذا كله ماتا | وعن هذا عرفت أن ما حكاه ابن التين تصحيف ، ووقع في رواية الإسماعيلي " فانتصب قائما " وهذا أظهر وأولى [6/78] من الكل . قوله : " هنية " بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء آخر الحروف ، أي شيئا قليلا ، وقد مر تحقيق هذه اللفظة في باب ما يقول بعد التكبير . قوله : " قال " أي أبو قلابة . قوله : " صلاة شيخنا " أي كصلاة شيخنا هذا ، وأشار به إلى عمرو بن سلمة الجرمي ، ولفظه : " في باب من صلى بالناس ، وهو لا يريد إلا أن يعلمهم قال : مثل شيخنا هذا ، وكان الشيخ يجلس إذا رفع رأسه من السجود قبل أن ينهض في الركعة الأولى " . قوله : " أبي بريد " كنيته عمرو بن سلمة ، وقد ذكره في ذلك بلفظ الشيخ فقط ، وهاهنا ذكره بلفظ كنيته ، ولم يذكر في ذاك ولا في هذا اسمه صريحا ، ثم اختلفوا في ضبط هذه الكنية ، ففي رواية الأكثرين " أبي يزيد " بفتح الياء آخر الحروف بعدها الزاي ، وفي رواية الحموي وكريمة بضم الباء الموحدة وفتح الراء ، وكذا ضبطه مسلم في ( الكنى ) ، وقال الغساني : هو بالتحتانية والزاي من الزيادة ، وهكذا روي عن البخاري من جميع الطرق ، إلا ما ذكره أبو ذر الهروي عن الحموي ، عن الفربري ، فإنه قال : " أبي بريد " بضم الباء الموحدة ، وقال عبد الغني بن سعيد : لم أسمعه من أحد إلا بالزاي ، لكنْ مسلمٌ أعلم بأسماء المحدثين . قوله : " فكان أبو بريد " ويروى " وكان " بالواو . قوله : " قاعدا " حال من الضمير الذي في " استوى " . قوله : " ثم نهض " يقال : نهض ينهض نهضا ونهوضا قام ، ونهض النبت استوى .
|
|
|