خرج البخاري في هذا الباب حديثين :
الحديث الأول :
803 - نا أبو اليمان ، أنا شعيب ، عن الزهري : أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، أن أبا هريرة كان [5/92] يكبر في كل صلاة من المكتوبة وغيرها في رمضان وغيره ، فيكبر حين يقوم ، ثم يكبر حين يركع ، ثم يقول : " سمع الله لمن حمده " ، ثم يقول : " ربنا ولك الحمد " قبل أن يسجد ، ثم يقول : " الله أكبر " حين يهوي ساجدا ، ثم يكبر حين يرفع رأسه من السجود ، ثم يكبر حين يسجد ، ثم يكبر حين يرفع رأسه من السجود ، ثم يكبر حين يقوم من الجلوس في الاثنتين ، ويفعل ذلك في كل ركعة حتى يفرغ من الصلاة ، ثم يقول حين ينصرف : والذي نفسي بيده ، إني لأقربكم شبها بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن كانت هذه لصلاته حتى فارق الدنيا .
804 - قالا : وقال أبو هريرة : وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين يرفع رأسه يقول : " سمع الله لمن حمده ، ربنا ولك الحمد " يدعو لرجال ، فيسمهم بأسمائهم ، فيقول : " اللهم أنج الوليد بن الوليد ، وسلمة بن هشام ، وعياش بن أبي ربيعة ، والمستضعفين من المؤمنين ، اللهم اشدد وطأتك على مضر ، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف " . وأهل المشرق يومئذ من مضر مخالفون له .


مقصوده من هذا الحديث في هذا الباب : التكبير للسجود حين يهوي ساجدا ، وقد فعله أبو هريرة ، وذكر أن هذه الصلاة كانت صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى فارق الدنيا .
وقد خرجه مختصرا فيما تقدم من رواية مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة وحده .
ومن رواية عقيل ، عن ابن شهاب ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن وحده .
[5/93] وفي هذه الرواية زيادة القنوت بعد الركوع ؛ للدعاء على المشركين ، والدعاء للمستضعفين من المؤمنين .
فأما القنوت ، فيأتي الكلام عليه في موضعه إن شاء الله تعالى .
وأما تسمية الرجال المدعو لهم وعليهم في الصلاة ، فجائز عند أكثر العلماء ، منهم : عروة والأوزاعي والشافعي وأحمد وغيرهم ، وروي عن أبي الدرداء .
وكرهه عطاء والنخعي وأحمد - في رواية .
وعند الثوري وأبي حنيفة : أن ذلك كلام يبطل الصلاة .
واستدل لهم بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صرف أصحابه عن سلامهم في التشهد على جبريل وميكائيل ، وأمرهم أن يسلموا على عباد الله الصالحين عموما .
ولا حجة في ذلك ؛ لأنه إنما قصد جوامع الكلم واختصاره .
وسيأتي ذلك في موضع آخر إن شاء الله سبحانه وتعالى .
وقوله : " وأهل المشرق من مضر مخالفون له " ، يريد : قبائل من مضر ، كانوا مشركين ، وكانت إقامتهم بأرض نجد وما والاها ؛ لأن ذلك مشرق المدينة ، ولهذا قال له عبد القيس - عند قدوم وفدهم عليه - : بيننا وبينك هذا الحي من مضر ، ولن نصل إليك إلا في شهر حرام ، وكان عبد القيس يسكنون بالبحرين .
وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال فيهم : " هم خير أهل المشرق " .