باب فضل الجمعة

أي هذا باب في بيان فضل الجمعة ، وهذه اللفظة تشمل صلاة الجمعة ويوم الجمعة .
6 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : أخبرنا مالك ، عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن ، عن أبي صالح السمان ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح ، فكأنما قرب بدنة ، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة ، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر .

مطابقته للترجمة من حيث إن الذي يحضر الجمعة الذي هو عبادة بدنية كأنه يأتي أيضا بالعبادة المالية ، فكأنه يجمع بين العبادتين البدنية والمالية ، وهذه الخصوصية للجمعة دون غيرها من الصلوات ، فدل ذلك على فضل الجمعة فناسب ترجمة [6/171] الباب بفضل الجمعة .
ذكر رجاله ، وهم خمسة ، تكرر ذكرهم ، وأبو صالح اسمه ذكوان .
ذكر من أخرجه غيره
أخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن قتيبة . وأخرجه أبو داود عن القعنبي . وأخرجه الترمذي عن إسحاق بن موسى ، عن معن بن عيسى . وأخرجه النسائي في الملائكة عن محمد بن سلمة ، والحارث بن مسكين ، كلاهما عن أبي القاسم ، وفيه وفي الصلاة عن قتيبة ، خمستهم عن مالك به ، ورواه النسائي عن محمد بن عجلان عن سمي بلفظ آخر " تقعد الملائكة على أبواب المسجد يكتبون الناس على منازلهم ، فالناس فيه كرجل قدم بدنة ، وكرجل قدم بقرة ، وكرجل قدم شاة ، وكرجل قدم دجاجة ، وكرجل قدم عصفورا ، وكرجل قدم بيضة " رواه مسلم والنسائي وابن ماجه من رواية سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الناس على منازلهم ، فإذا خرج الإمام طويت الصحف واستمعوا الخطبة ؛ فالمهجر إلى الصلاة كالمهدي بدنة ثم الذي يليه كالمهدي بقرة ثم الذي يليه كالمهدي كبشا ، حتى ذكر البيضة والدجاجة " ورواه النسائي من رواية معمر عن الزهري عن الأعرابي عبد الله عن أبي هريرة عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : " إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المسجد فكتبوا من جاء إلى الجمعة ، فإذا خرج الإمام طوت الملائكة الصحف ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المهجر إلى الجمعة كالمهدي - يعني بدنة - ثم كالمهدي بقرة ، ثم كالمهدي شاة ، ثم كالمهدي بطة ، ثم كالمهدي دجاجة ، ثم كالمهدي بيضة " . وروى الطبراني في الكبير من حديث واثلة بن الأسقع قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله تبارك وتعالى يبعث الملائكة يوم الجمعة على أبواب المسجد يكتبون القوم الأول والثاني والثالث والرابع والخامس والسادس ، فإذا بلغوا السابع كانوا بمنزلة في قرب العصافير " ، وفي روايته مجهول . وروى أحمد في مسنده من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المسجد فيكتبون الناس من جاء على منازلهم ، فرجل قدم جزورا ورجل قدم بقرة ورجل قدم دجاجة ورجل قدم بيضة ، قال : فإذا أذن المؤذن وجلس الإمام على المنبر طويت الصحف فدخلوا المسجد يستمعون الذكر " ، وإسناده جيد . وفي كتاب الترغيب لأبي الفضل الجوزي من حديث فرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عباس ، مرفوعا : " إذا كان يوم الجمعة دفع إلى الملائكة ألوية حمد ، إلى كل مسجد يجمع فيه ، ويحضر جبريل عليه الصلاة والسلام المسجد الحرام ، مع كل ملك كتاب ، وجوههم كالقمر ليلة البدر ، معهم أقلام من فضة وقراطيس من فضة ، يكتبون الناس على منازلهم ؛ فمن جاء قبل الإمام كتب من السابقين ، ومن جاء بعد خروج الإمام كتب شهد الخطبة ، ومن جاء حين تقام الصلاة كتب شهد الجمعة ، وإذا سلم الإمام تصفح الملائكة وجوه القوم فإذا فقدوا منهم رجلا كان فيما خلا من السابقين قالوا : يا رب ، إنا فقدنا فلانا ولسنا ندري ما خلفه اليوم ، فإن كنت قبضته فارحمه ، وإن كان مريضا فاشفه ، وإن كان مسافرا فأحسن صحابته ، ويؤمن من معه من الكتاب .
ذكر معناه
قوله : " من اغتسل " يدخل فيه بعمومه كل من يصح منه التقرب ، سواء كان ذكرا أو أنثى حرا أو عبدا . قوله : " غسل الجنابة " بنصب اللام على أنه صفة لمصدر محذوف ، أي : غسلا كغسل الجنابة ، ويشهد بذلك رواية ابن جريج عن سمي عن عبد الرزاق " فاغتسل أحدكم كما يغتسل من الجنابة " ، ووقع في رواية ابن ماهان " من اغتسل غسل الجمعة " . واختلفوا في معنى غسل الجنابة ، فقال قوم : إنه حقيقة حتى يستحب أن يواقع زوجته ليكون أغض لبصره وأسكن لنفسه . قالوا : ويشهد لذلك حديث أوس الثقفي قال : " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من غسل يوم الجمعة واغتسل ، ثم بكر وابتكر ، ومشى ولم يركب ، ودنا من الإمام واستمع ولم يلغ ، كان له بكل خطوة عمل سنة أجر ؛ صيامها وقيامها " ، رواه أبو داود وغيره ، وقال الترمذي : حديث أوس حديث حسن . وقال : معنى قوله : " غسل " وطئ امرأته قبل الخروج إلى الصلاة ، يقال : غسل الرجل امرأته وغسلها - مشددا ومخففا - إذا جامعها ، وفحل غسلة إذا كان كثير الضراب . والأكثرون على أن التشبيه في قوله : " غسل الجنابة " للكيفية لا للحكم .
قوله : " ثم راح " أي : ذهب أول النهار ، ويشهد لهذا ما رواه أصحاب الموطأ عن مالك في " الساعة الأولى " . قوله : " ومن راح في الساعة الثانية " قال مالك : المراد بالساعات هنا لحظات لطيفة بعد زوال الشمس . وبه قال القاضي حسين ، وإمام الحرمين ، والرواح عندهم بعد زوال الشمس ، وادعوا أن هذا معناه في اللغة ، وقال جماهير العلماء باستحباب [6/172] التبكير إليها أول النهار ، وبه قال الشافعي وابن حبيب المالكي ، والساعات عندهم من أول النهار ، والرواح يكون أول النهار وآخره . وقال الأزهري : لغة العرب أن الرواح الذهاب سواء كان أول النهار أو آخره أو في الليل ، وهذا هو الصواب الذي يقتضيه الحديث والمعنى ، لأن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أخبر أن الملائكة تكتب من جاء في الساعة الأولى وهو كالمهدي بدنة ، ثم من جاء في الساعة الثانية ، ثم في الثالثة ثم في الرابعة ثم في الخامسة ، وفي رواية النسائي : السادسة ، فإذا خرج إمام طووا الصحف ولم يكتبوا بعد ذلك ، ومعلوم أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان يخرج إلى الجمعة متصلا بالزوال وهو بعد انقضاء الساعة السادسة ، فدل على أنه لا شيء من الفضيلة لمن جاء بعد الزوال ، ولأن ذكر الساعات إنما كان للحث على التبكير إليها والترغيب في فضيلة السبق وتحصيل الصف الأول وانتظارها والاشتغال بالتنفل والذكر ونحو ذلك ، وهذا كله لا يحصل بالذهاب بعد الزوال ولا فضيلة لمن أتى بعد الزوال لأن النداء يكون حينئذ ويحرم التخلف بعد النداء .
قلت : الحاصل أن الجمهور حملوا الساعات المذكورة في الحديث على الساعات الزمانية ، كما في سائر الأيام ، وقد روى النسائي أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال : " يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة " ، وأما أهل علم الميقات فيجعلون ساعات النهار ابتداءها من طلوع الشمس ، ويجعلون الحصة التي من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس من حساب الليل ، واستواء الليل والنهار عندهم إذا تساوى ما بين المغرب وطلوع الشمس ، وما بين طلوع الشمس وغروبها ، فإن أريد الساعات على اصطلاحهم فيكون ابتداء الوقت المرغب فيه لذهاب الجمعة من طلوع الشمس ، وهو أحد الوجهين للشافعية ، وقال الماوردي : إنه الأصح ، ليكون قبل ذلك من طلوع الفجر زمان غسل وتأهب . وقال الروياني : إن ظاهر كلام الشافعي أن التبكير يكون من طلوع الفجر . وصححه الروياني وكذلك صاحب المهذب قبله ، ثم الرافعي والنووي . ولهم وجه ثالث أن التبكير من الزوال ، كقول مالك ، حكاه البغوي والروياني . وفيه وجه رابع حكاه الصيدلاني ، أنه من ارتفاع النهار ، وهو وقت الهجير ، وقال الرافعي : ليس المراد من الساعات على اختلاف الوجوه الأربع والعشرين التي قسم اليوم والليلة عليها ، وإنما المراد ترتيب الدرجات وفضل السابق على الذي يليه .
قوله : " قرب بدنة " أي : تصدق ببدنة متقربا إلى الله تعالى ، وقيل : المراد أن للمبادر في أول ساعة نظير ما لصاحب البدنة من الثواب ممن شرع له القربان ، لأن القربان لم يشرع لهذه الأمة على الكيفية التي كانت للأمم الماضية . وقيل : ليس المراد بالحديث إلا بيان تفاوت المبادرين إلى الجمعة ، وأن نسبة الثاني من الأول نسبة البقرة إلى البدنة في القيمة مثلا ، ويدل عليه أن في مرسل طاوس رواه عبد الرزاق " كفضل صاحب الجزور على صاحب البقرة " والبدنة تطلق على الإبل والبقر ، وخصصها مالك بالإبل ، ولكن المراد هاهنا من البدنة الإبل بالاتفاق ، لأنها قوبلت بالبقرة ، وتقع على الذكر والأنثى . وقال بعضهم : المراد بالبدنة هنا الناقة بلا خلاف .
قلت : فيه نظر ، فكأن لفظ الهاء فيه غره وحسب أنه للتأنيث وليس كذلك ، فإنه للوحدة كقمحة وشعيرة ونحوهما من أفراد الجنس ، سميت بذلك لعظم بدنها . وقال الجوهري : البدنة ناقة أو بقرة تنحر بمكة ، سميت بذلك لأنهم كانوا يسمونها . وحكى النووي عن الأزهري أنه قال : البدنة تكون من الإبل والبقر والغنم . قلت : هذا غلط ، الظاهر أنه من النساخ ، لأن المنقول الصحيح عن الأزهري أنه قال : البدنة لا تكون إلا من الإبل ، وأما الهدي فمن الإبل والبقر والغنم .
قوله : " بقرة " التاء فيها للوحدة ، قال الجوهري : البقر اسم جنس والبقرة تقع على الذكر والأنثى ، وإنما دخله الهاء على أنه واحد من جنس ، والبقرات جمع بقرة ، والباقر جماعة البقر مع رعاتها ، والبيقور البقر ، وأهل اليمن يسمون البقرة باقورة وهو مشتق من البقر ، وهو الشق ، فإنها تبقر الأرض أي تشقها بالحراثة .
قوله : " كبشا أقرن " الكبش هو الفحل ، وإنما وصف بالأقرن لأنه أكمل وأحسن صورة ، ولأن القرن ينتفع به ، وفيه فضيلة على الأجم . قوله : " دجاجة " بكسر الدال وفتحها لغتان مشهورتان ، وحكي الضم أيضا ، وعن محمد بن حبيب أنها بالفتح من الحيوان وبالكسر من الناس ، والدجاجة تقع على الذكر والأنثى ، وسميت بذلك لإقبالها وإدبارها ، وجمعها : دجاج ودجائج ودجاجات ، ذكره ابن سيده ، وفي المنتهى لأبي المعالي فتح الدال في الدجاج أفصح من كسره ، ودخلت الهاء في الدجاجة لأنه واحد من جنس ، مثل حمامة وبطة ونحوهما ، وكما جاءت الدال مثلثة في المفرد فكذلك يقال في الجمع : الدجاج [6/173] والدجاج والدجاج . قوله : " بيضة " البيضة واحدة من البيض ، والجمع : بيوض ، وجاء في الشعر : بيضات . قوله : " حضرت الملائكة " بفتح الضاد وكسرها ، والفتح أعلى .
( ذكر ما يستفاد منه )
فيه استحباب الغسل يوم الجمعة . وفيه فضيلة التبكير ، وقد ذكرنا حده عن قريب . وفيه أن مراتب الناس في الفضيلة على حسب أعمالهم . وفيه أن القربان والصدقة تقع على القليل والكثير ، وقد جاء في النسائي بعد الكبش " بطة ثم دجاجة ثم بيضة " وفي أخرى " دجاجة ثم عصفور ثم بيضة " وإسنادهما صحيح . وفيه إطلاق القربان على الدجاجة والبيضة ، لأن المراد من التقرب التصدق ، ويجوز التصدق بالدجاجة والبيضة ونحوهما . وفيه أن التضحية من الإبل أفضل من البقر لأنه صلى الله عليه وسلم قدمها أولا وتلاها بالبقرة ، وأجمعوا عليه في الهدايا واختلفوا في الأضحية ، فمذهب أبي حنيفة والشافعي والجمهور أن الإبل أفضل ثم البقر ثم الغنم كالهدايا ، ومذهب مالك أن الغنم أفضل ثم البقر ثم الإبل ، قالوا : لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين ، وهو فداء إسماعيل عليه الصلاة والسلام . وحجة الجمهور حديث الباب مع القياس على الهدايا وفعله صلى الله عليه وسلم لا يدل على الأفضلية ، بل على الجواز ، ولعله لم يجد غيره ، كما ثبت في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم ضحى عن نسائه بالبقرة ، ( فإن قلت ) : روى أبو داود وابن ماجه من حديث عبادة بن الصامت بإسناد صحيح أنه قال : " خير الأضحية الكبش الأقرن " . ( قلت ) : مراده خير الأضحية من الغنم الكبش الأقرن . وقال إمام الحرمين : البدنة من الإبل ، ثم الشرع قد يقيم مقامها بقرة وسبعا من الغنم ، وتظهر ثمرة هذا فيما إذا قال : لله علي بدنة ، وفيه خلاف ، الأصح تعين الإبل إن وجدت وإلا فالبقر أو سبع من الغنم . وقيل : تتعين الإبل مطلقا . وقيل : يتخير مطلقا . وفيه الملائكة المذكورون غير الحفظة ، ووظيفتهم كتابة حاضريها ، قاله الماوردي والنووي . وقال ابن بزيزة : لا أدري هم أم غيرهم . قلت : هؤلاء الملائكة يكتبون منازل الجائين إلى الجمعة مختصون بذلك كما روى أحمد في مسنده عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : تقعد الملائكة على أبواب المساجد فيكتبون الأول والثاني والثالث " الحديث ، والحفظة لا يفارقون من وكلوا عليهم ، وروى أبو داود من حديث عطاء الخراساني ، قال : سمعت عليا رضي الله تعالى عنه على منبر الكوفة يقول : إذا كان يوم الجمعة غدت الشياطين براياتها إلى الأسواق ، فيرمون الناس بالترابيث أو الربائث ، ويثبطونهم عن الجمعة ، وتغدو الملائكة فتجلس على أبواب المسجد فيكتبون الرجل من ساعة والرجل من ساعتين ، حتى يخرج الإمام ، فإذا جلس الرجل مجلسا يتمكن فيه من الاستماع والنظر فأنصت ولم يلغ كان كفلان من الأجر ، فإن نأى حيث لا يستمع فأنصت ولم يلغ كان له كفل من الأجر ، وإن جلس مجلسا يتمكن فيه من الاستماع والنظر فلغا ولم ينصت كان له كفل من وزر ، ومن قال يوم الجمعة لصاحبه مه فقد لغى ، فليس له في جمعته تلك شيء ، ثم يقول في آخر ذلك : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك " . قال أبو داود : رواه الوليد بن مسلم عن ابن جابر ، قال " بالربائث " . وقال مولى امرأته أم عثمان بن عطاء ، ورواه أحمد من رواية الحجاج بن أرطاة عن عطاء الخراساني بلفظ : " وتقعد الملائكة على أبواب المسجد يكتبون الناس على قدر منازلهم ؛ السابق والمصلي والذي يليه ، حتى يخرج الإمام .
والربائث بفتح الراء والباء الموحدة وآخره ثاء مثلثة جمع ربيثة ، وهو ما يحبس الإنسان ويشغله ، وأما الترابيث فقال صاحب النهاية : يجوز أن يكون جمع تربيثة وهي المرة الواحدة من التربيث . وقال الخطابي : وهذه الرواية ليست بشيء ، وفيه حضور الملائكة إذا خرج الإمام ليسمعوا الخطبة ، لأن المراد من قوله : " يستمعون الذكر " هو الخطبة ، ( فإن قلت ) : في الرواية الأخرى من الصحيح : " فإذا جلس الإمام طووا الصحف " ، فما الفرق بين الروايتين ؟ ( قلت ) : بخروج الإمام يحضرون من غير طي ، فإذا جلس الإمام على المنبر طووها ، ويقال : ابتداء طيهم الصحف عند ابتداء خروج الإمام وانتهاؤه بجلوسه على المنبر ، وهو أول سماعهم للذكر والمراد به ما في الخطبة من المواعظ ونحوها .