قال البخاري :
902 - نا أحمد ، نا عبد الله بن وهب : أخبرني عمرو بن الحارث ، عن [5/409] عبيد الله بن أبي جعفر ، أن محمد بن جعفر بن الزبير حدثه ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة - زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت : كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم والعوالي ، فيأتون في الغبار ، يصيبهم الغبار والعرق ، فيخرج منهم العرق ، فأتى إنسان منهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عندي - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا "
.

" أحمد " هذا ، قد سبق الاختلاف فيه : هل هو ابن أخي ابن وهب ، أو ابن صالح ، أو ابن عيسى التستري ؟
وذكر أبو نعيم في " مستخرجه " : أنه ابن عبد الله .
كذا قال ، ولم يبين من هو ؟
وفي أكثر النسخ : " فيأتون في الغبار " ، وفي بعضها : " في العباء " ، وهو الأشبه .
وفي النسخ : " فيخرج منهم العرق " ، وفي " صحيح مسلم " : " فيخرج منهم الريح " .
وفيه - أيضا - : " العباء " .
وهذا من أوضح الأدلة على أن غسل الجمعة ليس بواجب ، حتى ولا على من له ريح تخرج منه ، وإنما يؤمر به ندبا واستحبابا ، لقوله : " لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا " .
ومقصود البخاري من هذا الحديث : أن أهل العوالي كانوا يشهدون الجمعة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس في هذا ما يدل على وجوب الجمعة على من كان خارج [5/410] المصر ، فإنه ليس فيه أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم بشهود الجمعة .
وكذا ، ما خرجه ابن ماجه من حديث عبد الله بن عمر العمري ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : إن أهل قباء كانوا يجمعون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
لكن قد روي عنه ، أنه أمرهم بذلك .
خرجه الترمذي من رواية إسرائيل ، عن ثوير - هو : ابن أبي فاختة - عن رجل من أهل قباء ، عن أبيه - وكان من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : أمرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نشهد الجمعة من قباء .
وقال : لا نعرفه إلا من هذا الوجه .
قال : ولا يصح في هذا الباب شيء . انتهى .
وثوير ، ضعيف الحديث ، وشيخه مجهول .
وقد خرجه وكيع في " كتابه " ، عن إسرائيل ، به ، ولفظه : كنا نجمع من قباء - ولم يذكر : أمرهم بذلك .

وقال الزهري : كانوا يشهدون الجمعة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذي الحليفة .
خرجه ابن أبي شيبة وغيره .
ومراسيل الزهري ضعيفة
.
وقد ذكر الإمام أحمد أن بين ذي الحليفة والمدينة فرسخين ، وقال : كانوا يتطوعون بذلك من غير أن يجب عليهم .
ويشهد لقوله : أن أبا هريرة كان بذي الحليفة ، وكان أحيانا يأتي الجمعة ، وأحيانا لا يأتيها .
[5/411] وكذلك ذكر عمرو بن شعيب ، أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان يكون بالرهط ، فلا يشهد الجمعة مع الناس بالطائف ، وإن ما بينه وبين الطائف أربعة أميال أو ثلاثة .
خرجه عبد الرزاق .
وروى عطاء بن السائب ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو ، أنه كان يشهد الجمعة بالطائف من الرهط .
وهذا يدل على أنه كان يشهدها أحيانا ، ويتركها أحيانا ، كما فعل غيره من الصحابة - رضي الله عنهم .