20 - حدثنا أبو القاسم خالد بن خلي ، قال : حدثنا محمد بن حرب ، قال : قال الأوزاعي : أخبرنا الزهري [2/75] عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، عن ابن عباس أنه تمارى هو والحر بن قيس بن حصن الفزاري في صاحب موسى ، فمر بهما أبي بن كعب فدعاه ابن عباس ، فقال : إني تماريت أنا وصاحبي هذا في صاحب موسى الذي سأل السبيل إلى لقيه ، هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر شأنه ؟ فقال أبي : نعم ، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يذكر شأنه يقول : بينما موسى في ملأ من بني إسرائيل إذ جاءه رجل فقال : أتعلم أحدا أعلم منك ؟ قال موسى : لا ، فأوحى الله عز وجل إلى موسى : بلى عبدنا خضر ، فسأل السبيل إلى لقيه ، فجعل الله له الحوت آية ، وقيل له : إذا فقدت الحوت فارجع فإنك ستلقاه ، فكان موسى صلى الله عليه وسلم يتبع أثر الحوت في البحر ، فقال فتى موسي لموسى : أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره ، قال موسى : ذلك ما كنا نبغي فارتدا على آثارهما قصصا ، فوجدا خضرا ، فكان من شأنهما ما قص الله في كتابه .

مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة ، وقد عقد على هذا الحديث بابين بترجمتين :
الأول : باب ما ذكر في ذهاب موسى عليه السلام في البحر إلى الخضر .
والثاني هذا الباب ، والتفاوت في بعض الرواة ، فإن هناك عن محمد بن غرير ، عن يعقوب بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن صالح ، عن ابن شهاب هو الزهري ، وهاهنا عن أبي القاسم خالد بن خلي ، عن محمد بن حرب ، عن الأوزاعي ، عن الزهري ، وكذا التفاوت في بعض الألفاظ ، فإن هناك قال ابن عباس : " هو خضر " بعد قوله في صاحب موسى ، وقبل قوله " فمر بهما أبي بن كعب " وهناك : " هل سمعت النبي صلى الله عليه وسلم " وهاهنا : " هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم " وهناك قال : " نعم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم " وهاهنا " نعم سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يذكر شأنه " وهناك : " جاء رجل " في أكثر الروايات ، وهاهنا : " إذ جاءه " وهناك : " فقال : هل تعلم أحدا ؟ " وهاهنا : " فقال : تعلم أحدا ؟ " وهناك : " فكان يتبع الحوت " وهاهنا : " فكان موسى يتبع أثر الحوت " وهناك : " فقال لموسى فتاه : أريت " وهاهنا : " فقال فتى موسى لموسى : أرأيت " ووقع هاهنا في رواية ابن عساكر " تمارى والحر " بغير لفظة هو ، وهو عطف على المرفوع المتصل بغير التأكيد بالمنفصل ، وذلك جائز عند الكوفيين ، وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى .
وكذا الكلام في رجاله ما خلا شيخ البخاري والأوزاعي ، أما شيخه فهو أبو القاسم خالد بن خلي الحمصي الكلاعي من حديث عبد الوارث بن سعيد عن القاسم بن عبد الواحد ، عن ابن عقيل ، عن جابر ، انفرد به البخاري عن مسلم ، وهو قاضي حمص ، صدوق ، أخرج له هاهنا ، وفي التعبير : روى عن بقية وطبقته ، وعنه ابنه محمد وأبو زرعة الدمشقي ، وأخرج له من أهل السنن : النسائي فقط ، و " خلي " بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وتشديد الياء على وزن علي ، وقال بعضهم : وقع عند الزركشي مضبوطا بلام مشددة ، وهو سبق قلم أو خطأ من الناسخ ، قلت : ليس الزركشي ضبطه هكذا ، وإنما قال بخاء معجمة مفتوحة ولام مكسورة وياء مشددة بوزن علي .
وأما الأوزاعي فهو أحد الأعلام ، أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد ، وقيل كان اسمه عبد العزيز فسمى نفسه عبد الرحمن ، أحد أتباع التابعين ، كان يسكن دمشق خارج باب الفراديس ثم تحول إلى بيروت فسكنها مرابطا إلى أن مات في سنة سبع وخمسين ومائة آخر خلافة أبي جعفر ، دخل الحمام فذهب الحمامي في حاجة وأغلق عليه الباب ، ثم جاء ففتح عليه الباب فوجده ميتا متوسدا يمينه مستقبل القبلة رحمه الله ، وكان مولده ببعلبك سنة ثمان وثمانين ، وكان أصله من سبي الهند ، روى عن عطاء ومكحول وغيرهما ، ورأى ابن سيرين ، وعنه قتادة ويحيى بن أبي كثير وهما من شيوخه ، وكان رأسا في العبادة والعلم ، وكان أهل الشام والمغرب على مذهبه قبل انتقالهم إلى مذهب مالك ، وسئل عن الفقه - يعني استفتي - وهو ابن ثلاث عشرة ، وقيل إنه أفتى في ثمانين ألف مسألة ، ونسبته إلى الأوزاع بفتح الهمزة ، قيل : إنها قرية بقرب دمشق خارج باب الفراديس ، سميت بذلك لأنه سكنها في صدر الإسلام قبائل شتى ، وقيل الأوزاع بطن من حمير ، وقيل من همدان بسكون الميم ، وقيل هو نسبة إلى [2/76] أوزاع القبائل أي فرقها وبقاياها مجتمعة من قبائل شتى .
بيان لطائف إسناده : منها أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة ، ومنها أن فيه حدثنا محمد بن حرب ، قال الأوزاعي : وفي رواية الأصيلي حدثنا الأوزاعي ، ومنها أن فيه أخبرنا الزهري ، وفي الطريق السابقة عن صالح عن ابن شهاب ، وابن شهاب هو الزهري ، وهذا الاختلاف من جملة ضبط البخاري وقوة احتياطه حيث يقول تارة ابن شهاب وتارة الزهري وتارة محمد بن مسلم ؛ لأنه ينقله في كل موضع باللفظ الذي نقله شيخه .