خرج البخاري في هذا الباب ثلاثة أحاديث :
الأول :
907 - ثنا علي بن عبد الله ، ثنا الوليد بن مسلم ، ثنا يزيد بن أبي مريم ، ثنا عباية بن رفاعة ، قال : أدركني أبو عبس وأنا أذهب إلى الجمعة ، فقال : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : " من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار "
.

" يزيد بن أبي مريم " ، هو : الأنصاري الشامي ، وهو بالياء المثناة من تحت ، وبالزاي .
[5/437] وأما بريد بن أبي مريم - بالباء الموحدة ، والراء المهملة - فبصري ، لم يخرج له البخاري في " صحيحه " شيئا .
وخرج الإسماعيلي في " صحيحه " هذا الحديث بسياق تام ، ولفظه : عن يزيد بن أبي مريم : بينما أنا رائح إلى الجمعة إذ لحقني عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج الأنصاري ، وهو راكب وأنا ماش ، فقال : احتسب خطاك هذه في سبيل الله ، فإني سمعت أبا عبس بن جبر الأنصاري يقول : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على النار " .
وخرجه الترمذي والنسائي - بمعناه .
ففي هذه الرواية أن هذه القصة جرت ليزيد مع عباية ، وفي رواية البخاري أنها جرت لعباية مع أبي عبس ، وقد يكون كلاهما محفوظا . والله أعلم .
وليس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث ذكر المشي إلى الجمعة ، إنما فيه فضل المشي في سبيل الله ، فأدخل الراوي المشي إلى الجمعة في عموم السبيل ، وجعله شاملا له وللجهاد .
والأظهر في إطلاق سبيل الله : الجهاد ، وقد يؤخذ بعموم اللفظ ، كما أذن النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن جعل بعيره في سبيل الله أن يحج عليه ، وقال : " الحج من سبيل الله " ، وقد ذكرناه في موضع آخر .
وقد كان كثير من السلف يختارون المشي إلى الجمعة ، كما سبق عن غير واحد من الصحابة .
وقد روي عن عبد الله بن رواحة - رضي الله عنه - أنه كان يبكر إلى الجمعة ، ويخلع نعليه ، ويمشي حافيا ، ويقصر في مشيه .
[5/438] خرجه الأثرم بإسناد منقطع
.