باب المؤذن الواحد يوم الجمعة

أي هذا باب ترجمته : المؤذن الواحد يوم الجمعة ، وأشار بهذه الترجمة إلى الرد على من قال : كان النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - إذا رقي المنبر وجلس أذن المؤذنون ، وكانوا ثلاثة واحدا بعد واحد ، فإذا فرغ الثالث قام فخطب ، وممن قال به ابن حبيب .
36 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون ، عن الزهري ، عن السائب بن يزيد أن الذي زاد التأذين الثالث يوم الجمعة عثمان بن عفان رضي الله عنه ، حين كثر أهل المدينة ، ولم يكن للنبي - صلى الله عليه وسلم - مؤذن غير واحد ، وكان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام يعني على المنبر .

مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحديث أخرجه في الباب الذي قبله عن آدم بن أبي إياس ، وأخرجه هاهنا لأجل الترجمة المذكورة للزيادة التي فيه ، وهي قوله : " ولم يكن للنبي - صلى الله عليه وسلم - مؤذن غير واحد " عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن عبد العزيز بن أبي سلمة بفتح اللام الماجشون بفتح الجيم ، وكسرها عن محمد بن مسلم الزهري إلى آخره .
وفيه أن عثمان هو الذي زاد الأذان الثالث الذي هو الأول في الوجود ، كما ذكرنا وجهه مستقصى ، وذكرنا أيضا وجه قوله : " ولم يكن للنبي - صلى الله عليه وسلم - مؤذن غير واحد " وفيه أن المستحب أن يجلس الإمام على المنبر بعد صعوده إما للأذان أو للاستراحة ، كما ذكرناه في الباب السابق ، وأن المستحب الخطبة على المنبر ، فإن لم يكن فعلى موضع عال مشرف ، وسمي المنبر أيضا به ؛ لأنه من النبر ، وهو الارتفاع ، والقياس فيه فتح الميم ، ولكن المسموع كسرها فافهم .