( باب الخطبة بعد العيد )

أي هذا باب في بيان أن الخطبة تكون بعد صلاة العيد ، ( فإن قلت ) : كون الخطبة بعد صلاة العيد علم من حديث عبد الله بن عمر ، وحديث جابر بن عبد الله المذكورين في الباب الذي قبله ، وكذلك علم من حديث أبي سعيد الخدري المذكور في «باب الخروج إلى المصلى بغير منبر» فلم كرر هذا ، وما فائدة إعادة هذا الحكم ؟ ( قلت ) : لشدة الاعتناء به ، وما هذا شأنه يذكر بطريق الاستقلال والاستبداد ، والمذكور في الأحاديث السابقة وإن كان في بعضها تصريح به ولكنه بطريق التبعية ، والذي يذكر بطريق التبعية لا يكون مثل الذي يذكر بطريق الاستقلال .
11 - حدثنا أبو عاصم قال : أخبرنا ابن جريج قال : أخبرني الحسن بن مسلم ، عن طاوس ، عن ابن عباس قال : شهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبي بكر ، وعمر ، وعثمان رضي الله عنهم ، فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة .

مطابقته للترجمة ظاهرة لأن الصلاة إذا كانت قبل الخطبة تكون الخطبة بعدها ضرورة .
( ذكر رجاله ) وهم خمسة : الأول أبو عاصم الضحاك بن مخلد بفتح الميم الشيباني النبيل البصري ، الثاني عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، الثالث الحسن بن مسلم بضم الميم من الإسلام ابن يناق بفتح الياء آخر الحروف وتشديد النون وبعد الألف قاف ، الرابع طاوس بن كيسان ، الخامس عبد الله بن عباس .
( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع ، وكذلك بصيغة الإخبار في موضع ، وبصيغة الإفراد في موضع ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في ثلاثة مواضع ، وفيه أن شيخه بصري ، والراوي الثاني والثالث مكيان ، والرابع يماني .
( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في «تفسير سورة الممتحنة» عن محمد بن عبد الرحيم ، وأخرجه مسلم في «الصلاة» أيضا عن محمد بن رافع ، عن عبد الرزاق ، عن ابن جريج إلى آخره مطولا ، وأخرج أبو داود عن ابن عباس من طريق عطاء : "أنه صلى الله تعالى عليه وسلم خرج يوم فطر فصلى ثم خطب" الحديث ، وبقية الكلام قد مرت .