خرج البخاري في هذا الباب حديثين :
الأول :
970 - ثنا أبو نعيم : ثنا مالك بن أنس ، حدثني محمد بن أبي بكر الثقفي ، قال : سألت أنسًا - ونحن غاديان من منى إلى عرفات - عن التلبية : كيف كنتم تصنعون مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ قالَ : كانَ يلبي الملبي ، لا ينكر عليهِ ، ويكبر المكبر ، لا ينكر عليهِ
.

وقد أعاده في " كتاب الحج " ، عن عبد الله بن يوسف ، وفي حديثه : كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقال : كان يهل منا المهل فلا ينكر عليه ، ويكبر منا المكبر ، فلا ينكر عليه .
في هذا الحديث : دليل على أن إظهار التكبير يوم عرفة مشروع ، ولو كان صاحبه محرمًا قاصدًا عرفة للوقوف بها ، مع أن شعار الإحرام التلبية .
فإذا لم ينكر عليه إظهار التكبير للمحرم الذي وظيفته إظهار التلبية ، فلغير المحرم من أهل الأمصار أولى .
فهذا من أحسن ما يستدل به على استحباب إظهار التكبير يوم عرفة في [6/133] الأمصار وغيرها ؛ فإن يوم عرفة أول أيام العيد الخمسة لأهل الإسلام ؛ ولذلك يشرع إظهار التكبير في الخروج إلى العيدين في الأمصار .
وقد روي ذلك عن عمر وعليّ وابن عمر وأبي قتادة ، وعن خلق من التابعين ومن بعدهم .
وهو إجماع من العلماء لا يعلم بينهم فيه خلاف في عيد النحر ، إلا ما روى الأثرم ، عن أحمد ، أنه لا يجهر به في عيد النحر ، ويجهر به في عيد الفطر .
ولعل مراده : أنه يجهر به في عيد النحر دون الجهر في عيد الفطر ؛ فإن تكبير عيد الفطر - عنده - آكد .
وقد قال أبو عبد الرحمن السلمي : كانوا في عيد الفطر أشد منهم في الأضحى .
يعني : في التكبير .
وروي عن شعبة مولى ابن عباس ، عن ابن عباس ، أنه سمع تكبير الناس يوم العيد ، فقال : أيكبر الإمام ؟ قالوا : لا . قالَ : ما شأن الناس أمجانين ؟ وشعبة هذا ، متكلم فيه .
ولعله أراد التكبير في حال الخطبة .
وروي التكبير في الخروج يوم الفطر عن أبي أمامة وغيره من الصحابة .
خرجه الجوزجاني بإسناد ضعيف .

وعن النخعي وأبي حنيفة ، أنه لا يكبر في عيد الفطر بالكلية .
وروي عنهما موافقة الجماعة .
وقال أحمد في التكبير في عيد الفطر : كأنه واجب ؛ لقوله : وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ
[6/134] وهذه الآية نظيرها قوله تعالى في سياق ذكر الهدايا : كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ فاستوى العيدان في ذلك . والله سبحانه وتعالى أعلم .