|
حدثنا مسدد ، قال : حدثنا إسماعيل ، قال : حدثنا خالد عن أبي قلابة ، عن أنس ، قال : كان القنوت في المغرب والفجر .
مطابقته للترجمة : مثل مطابقة الحديثين السابقين . ( ذكر رجاله ) : وهم خمسة ، كلهم قد ذكروا غير مرة ، وإسماعيل هو ابن علية ، وخالد هو الحذاء ، وأبو قلابة بكسر القاف هو عبد الله بن زيد الجرمي . وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة الإفراد كذلك في موضع ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في ثلاثة مواضع ، وفيه ثلاثة مذكورون بغير نسبة ، وواحد بكنيته ، وفيه أن شيخه بصري ، وشيخ شيخه واسطي ، والثالث بصري ، والرابع شامي . وأخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن عبد الله بن أبي الأسود عن ابن علية ، واحتج الشافعي بهذا الحديث فيما ذهب إليه من القنوت في صلاة الفجر . واحتج أيضا بما رواه أبو داود من حديث البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت في صلاة الصبح ، زاد ابن معاذ : وصلاة المغرب . وأخرجه مسلم ، والترمذي ، والنسائي مشتملا على الصلاتين ، واحتج أيضا بما رواه عبد الرزاق في مصنفه : أخبرنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس " عن أنس بن مالك قال : ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا " . ومن طريق عبد الرزاق رواه الدارقطني في سننه ، وإسحاق بن راهويه في مسنده . ولفظه " عن الربيع بن أنس قال : قال رجل لأنس بن مالك : أقنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا يدعو على حي من أحياء العرب ؟ قال : فزجره أنس ، وقال : ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في صلاة الفجر حتى فارق الدنيا " . وفي ( الخلاصة ) للنووي : صححه الحاكم في مستدركه ، وقال صاحب ( التنقيح على التحقيق ) : هذا الحديث أجود أحاديثهم ، وذكر جماعة وثقوا أبا جعفر الرازي . وله طرق في كتاب القنوت لأبي موسى المديني ، قال : وإن صح ، فهو محمول على أنه ما زال يقنت في النوازل ، أو على أنه ما زال يطول في الصلاة ؛ فإن القنوت لفظ مشترك بين الطاعة ، والقيام ، والخشوع ، والسكوت ، وغير ذلك . قال الله تعالى : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وقال : أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ وقال : وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وقال : يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي وقال : وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ وقال : كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ وفي الحديث " أفضل الصلاة طول القنوت " . انتهى . وقد ذكر ابن العربي أن للقنوت عشرة معان ، وقال شيخنا زين الدين : وقد نظمتها في بيتين بقولي :
| ولفظ القنوت اعدد معانيه تجده | | مزيدا على عشر معاني مرضية | | دعاء خشوع والعبادة طاعة | | إقامتها إقرارنا بالعبودية | | سكوت صلاة والقيام وطوله | | كذاك دوام الطاعة الرابح القنية | وابن الجوزي ضعف هذا الحديث ، وقال في ( العلل المتناهية ) : هذا حديث لا يصح ؛ فإن أبا جعفر الرازي اسمه عيسى بن ماهان ، قال ابن المديني : كان يخلط ، وقال يحيى : كان يخطئ ، وقال أحمد : ليس بالقوي في الحديث ، وقال أبو زرعة : كان يهم كثيرا ، وقال ابن حبان : كان ينفرد بالمناكير عن المشاهير . ورواه الطحاوي في ( شرح الآثار ) ، وسكت عنه إلا أنه قال : وهو معارض بما روي عن أنس أنه صلى الله تعالى عليه وسلم إنما قنت شهرا على أحياء من العرب ، ثم تركه . انتهى . ( قلت ) : ويعارضه أيضا ما رواه الطبراني من حديث غالب بن فرقد الطحان قال : كنت عند أنس بن مالك شهرين ، فلم يقنت في صلاة الغداة . وما رواه محمد بن الحسن في كتابه ( الآثار ) : أخبرنا أبو حنيفة عن حماد بن أبي سليمان ، عن إبراهيم النخعي قال : لم ير النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قانتا في الفجر حتى فارق الدنيا . وقال ابن الجوزي في ( التحقيق ) : أحاديث الشافعية على أربعة أقسام : منها ما هو مطلق ، وأن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قنت . وهذا لا نزاع فيه ؛ لأنه ثبت أنه قنت . والثاني : مقيد بأنه قنت في صلاة الصبح ، فيحمل [7/22] على فعله شهرا بأدلتنا . والثالث : ما روي عن البراء بن عازب ، وقد ذكرناه . وقال أحمد : لا يروى عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قنت في المغرب إلا في هذا الحديث . والرابع : ما هو صريح في حجتهم نحو ما رواه عبد الرزاق في مصنفه ، وقد ذكرناه . انتهى . ( قلت ) : كيف تستدل الشافعية بهذا الحديث ، وهم لا يرون القنوت في المغرب ؛ فيعملون ببعض الحديث ، ويتركون بعضه ؟ وهذا تحكم ، وقد أورد الخطيب في كتابه الذي صنفه في القنوت أحاديث أظهر فيها تعصبه ؛ فمنها ما أخرجه عن دينار بن عبد الله خادم أنس بن مالك " عن أنس قال : ما زال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقنت في صلاة الصبح حتى مات " . قال ابن الجوزي : وسكوته عن القدح في هذا الحديث ، واحتجاحه به - وقاحة عظيمة ، وعصبية باردة ، وقلة دين ؛ لأنه يعلم أنه باطل . وقال ابن حبان : دينار يروي عن أنس أشياء موضوعة ، لا يحل ذكرها في الكتب إلا على سبيل القدح فيها ؛ فواعجبا للخطيب ! أما سمع في الصحيح ( من حدث عني حديثا وهو يرى أنه كذب - فهو أحد الكذابين ) ؟ وهل مثله إلا مثل من أنفق بهرجا ودلسه ؟ فإن أكثر الناس لا يعرفون الصحيح من السقيم ، وإنما يظهر ذلك للنقاد . فإذا أورد الحديث محدث ، واحتج به حافظ - لم يقع في النفوس إلا أنه صحيح . ولكن عصبيته حملته على هذا . ومن نظر في كتابه الذي صنفه في القنوت ، وكتابه الذي صنفه في الجهر بالبسملة ، ومسألة العتم ، واحتجاجه بالأحاديث التي يعلم بطلانها - اطلع على فرط عصبيته ، وقلة دينه . ثم ذكر له أحاديث أخرى ، كلها عن أنس أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لم يزل يقنت في الصبح حتى مات . وطعن في أسانيدها . وقال الكرماني : ( فإن قلت ) : كيف حكم القنوت في المغرب ؟ قلت : كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم تارة يقنت في جميع الصلوات ، وتارة في طرفي النهار ؛ لزيادة شرف وقتهما ؛ حرصا على إجابة الدعاء حتى نزل لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ فترك ، إلا في الصبح كما روى أنس أنه صلى الله عليه وسلم لم يزل يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا . انتهى . قلت : قال الطحاوي : حدثنا ابن أبي داود ، حدثنا المقدمي ، حدثنا أبو معشر ، حدثنا أبو حمزة عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن ابن مسعود قال : " قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا يدعو على عصية ، وذكوان . فلما ظهر عليهم ترك القنوت . وكان ابن مسعود لا يقنت في صلاته " . ثم قال : فهذا ابن مسعود يخبر أن قنوت رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان إنما كان من أجل من كان يدعو عليه ، وأنه قد كان ترك ذلك ، فصار القنوت منسوخا ، فلم يكن هو من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت . وكان أحد من روى أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمر ، ثم أخبرهم أن الله عز وجل نسخ ذلك حين أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ الآية ، فصار ذلك عن ابن عمر منسوخا أيضا ، فلم يكن هو يقنت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان ينكر على من كان يقنت . وكان أحد من روي عنه القنوت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر ، فأخبر في حديثه بأن ما كان يقنت به رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاء على من كان يدعو عليه ، وأن الله عز وجل نسخ ذلك بقوله : لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ الآية ، ففي ذلك أيضا وجوب ترك القنوت في الفجر . انتهى . فإذا كان الأمر كذلك فمن أين للكرماني حيث يقول : إلا في الصبح ، والحديث الذي استدل به على ذلك لا يفيده ؛ لأنا قد ذكرنا أن القنوت يأتي لمعان كثيرة ، منها الطول في الصلاة . وقال صلى الله عليه وسلم : " أفضل الصلاة طول القنوت " . ( فإن قلت ) : قد ثبت عن أبي هريرة أنه كان يقنت في الصبح بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، فكيف تكون الآية ناسخة لجملة القنوت ؟ وكذا أنكر البيهقي ذلك ، فبسط فيه كلاما في كتاب المعرفة ، فقال : وأبو هريرة أسلم في غزوة خيبر ، وهو بعد نزول الآية بكثير ؛ لأنها نزلت في أحد ، وكان أبو هريرة يقنت في حياته صلى الله عليه وسلم ، وبعد وفاته . ( قلت ) : يحتمل أن أبا هريرة لم يكن علم نزول هذه الآية ، فكان يعمل على ما علم من فعل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وقنوته إلى أن مات ؛ لأن الحجة لم تثبت عنده بخلاف ذلك ؛ ألا ترى أن عبد الله بن عمر ، وعبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله تعالى عنهم لما علما بنزول الآية ، وعلما كونها ناسخة لما كان صلى الله عليه وسلم يفعله - تركا القنوت ؟ وعن إبراهيم بسند صحيح أنه لا يقنت في صلاة الصبح ، وعن عمرو بن ميمون ، والأسود أن عمر بن الخطاب لم يقنت في الفجر ، وكان ابن عباس ، وابن عمر لا يقنتان فيه . وكذلك ابن الزبير وجده أبو بكر الصديق ، وسعيد بن جبير ، وإبراهيم . وقال الشعبي : إنما جاء القنوت في الفجر من قبل الشام . وعن ابن عمر وطاوس : القنوت في الفجر بدعة . وقد ذكرناه فيما مضى ، وبه قالت جماعة . وروى الترمذي " عن أبي مالك الأشجعي ، عن أبيه عمر قال : صليت خلف النبي ، فلم يقنت وخلف أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، فلم يقنتوا . يا بني ، إنه محدث ! " وزاد ابن منده في كتاب القنوت : رواه جماعة من الثقات عن أبي مالك ، واسم أبي مالك [7/23] الأشجعي سعد بن طارق بن أشيم . وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم . والحديث أخرجه النسائي ، وابن ماجه أيضا ، وروى الدارقطني ثم البيهقي عن ابن عباس أنه قال : القنوت في صلاة الصبح بدعة . وفي سنده أبو ليلى عبد الله بن ميسرة ، قال البيهقي : متروك . وروى الطبراني في الكبير من رواية بشر بن حرب قال : سمعت ابن عمر يقول : أرأيت قيامهم عند فراغ القاري من السورة بهذا القنوت ؟ إنها لبدعة ؛ ما فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم . ورواه البيهقي ، وقال : بشر بن حرب ضعيف . ( قلت ) : وثقه أيوب ، ومشاه ابن عدي ، وروى الطبراني في الأوسط من حديث إبراهيم ، عن علقمة ، والأسود عن عبد الله بن مسعود قال : " ما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من صلاته إلا في الوتر ، وإنه كان إذا حارب يقنت في الصلوات كلهن يدعو على المشركين . ولا قنت أبو بكر ، ولا عمر ، ولا عثمان حتى ماتوا ، ولا قنت علي رضي الله تعالى عنه حتى حارب أهل الشام . وكان يقنت في الصلوات كلهن . وكان معاوية يدعو عليه أيضا ، يدعو كل واحد منهما على الآخر " . وقال شيخنا زين الدين رحمه الله : ابن مسعود لم يدرك محاربة علي أهل الشام ، ولا موت عثمان ؛ فإنه مات في زمن عثمان . ( قلت ) : يحتمل أن يكون قوله : ولا عثمان إلى آخره - من كلام إبراهيم ، أو من علقمة ، أو من الأسود . وروى ابن ماجه من حديث أم سلمة قالت : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القنوت في الفجر . وقد ذكرنا أن الطحاوي قد روى حديث ابن مسعود ، وذكر فيه أن ما روي من القنوت في الصلوات منسوخ . وكذلك رواه أبو يعلى الموصلي ، وأبو بكر البزار ، والطبراني في الكبير ، والبيهقي من رواية شريك ، عن أبي حمزة الأعور عن إبراهيم " عن علقمة ، عن عبد الله قال : قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا يدعو على عصية ، وذكوان ، فلما ظهر عليهم ترك القنوت " . وقال البزار في روايته : ( لم يقنت النبي صلى الله عليه وسلم إلا شهرا واحدا ، لم يقنت قبله ، ولا بعده ) . وقال : لا نعلم روى هذا الكلام عن أبي حمزة إلا شريك .( قلت ) : بل قد رواه عنه أيضا أبو معشر يوسف بن يزيد باللفظ الأول ، رواه أبو معين أيضا . وقال الشيخ زين الدين : وأبو معشر البراء ، وإن احتج به الشيخان ، فقد ضعفه ابن معين ، وأبو داود . وأبو حمزة الأعور القصاب اسمه ميمون ، ضعيف . انتهى . ( قلت ) : ما أنصف الشيخ هاهنا حيث أشار بكلامه إلى تضعيف الحديث المذكور لأجل مذهبه ، فإذا ضعف هذا الحديث بأبي معشر الذي احتج به الشيخان لا يبقى في الصحيحين حديث متفق على صحته إلا شيء يسير ، وكم من حديث فيهما ضعف ابن معين أحد رواته ، وكذلك غير ابن معين ، ومع هذا لم يلتفتوا إلى ذلك . فكذلك هذا . وأبو حمزة قد روى عن التابعين الكبار مثل الحسن ، وسعيد بن المسيب ، والشعبي ، وإبراهيم ، وغيرهم . وروى عنه مثل الثوري ، والحمادان ، ومنصور بن المعتمر ، وهو من أقرانه ، وروى له الترمذي ، وقال : تكلم فيه من قبل حفظه . وقال أبو حاتم : ليس بقوي ، يكتب حديثه . وكذلك طعن الشيخ في حديث أم سلمة الذي ذكرناه عن قريب ، قال : ورواه الدارقطني ، وضعفه ؛ لأن ابن ماجه رواه من رواية محمد بن يعلى عن عنبسة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن نافع ، عن أبيه ، عن أم سلمة . قال الدارقطني : هؤلاء ضعفاء ، ولا يصح لنافع سماع من أم سلمة . ( قلت ) : محمد بن يعلى وثقه أبو كريب ، ولما رواه الطبراني في الأوسط قال : لا يروى عن أم سلمة إلا بهذا الإسناد ، تفرد به محمد بن يعلى . وأما أم سلمة رضي الله تعالى عنهما ، فإنها ماتت في شوال سنة تسع وخمسين ، ونافع مات سنة ست عشرة ومائة ، حكاه النسائي عن هارون بن حاتم . وقال الشيخ أيضا : قال أكثر السلف ، ومن بعدهم ، أو كثير منهم استحباب القنوت في صلاة الصبح سواء نزلت نازلة أم لم تنزل ، ثم عد منهم أبا بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليا ، وأبا موسى الأشعري ، وأبا هريرة ، وابن عباس ، والبراء بن عازب . وعد من التابعين الحسن البصري ، وحميد الطويل ، والربيع بن خيثم ، وزياد بن عثمان ، وسعيد بن المسيب ، وسويد بن غفلة ، وطاوسا ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وعبيدة السلماني ، وعبيد بن عمير ، ، وعروة بن الزبير ، وأبا عثمان النهدي . وعد من الأئمة مالكا ، والشافعي ، وعبد الرحمن بن مهدي ، والأوزاعي ، وابن أبي ليلى ، والحسن بن صالح ، وسعيد بن عبد العزيز فقيه أهل الشام ، ومحمد بن جرير الطبري ، وداود . ( قلت ) : قد ذكرنا فيما مضى أن أبا بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي بن أبي طالب ، وابن عباس ، وعبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الرحمن بن أبي بكر ، وعبد الله بن الزبير ، وأبا مالك الأشجعي - لم يكونوا يقنتون ، ولا رأوا القنوت في الصلوات . وقد ذكرنا عن ابن عمر ، وابن عباس أن القنوت في الصبح بدعة ، وقد ذكرنا أن ابن عمر كان ينكر على من يقنت ، وقد ذكرنا من التابعين الذين لا يرون القنوت عمرو بن ميمون ، والأسود ، والشعبي ، وسعيد بن جبير ، وإبراهيم ، وطاوسا حتى قال طاوس : القنوت في الفجر بدعة . وحكي عن الزهري أيضا . ومن الأئمة الذين [7/24] لا يرون به الإمام أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد ، وعبد الله بن المبارك ، وأحمد ، وإسحاق ، والليث بن سعد . ( فإن قلت ) : فيما ذكرت إثبات ونفي ، فإذا تعارضا قدم المثبت على النافي - ( قلت ) : نحن لا نقول : إن هاهنا تعارضا حتى نعمل بالمثبت ، بل ندعي النسخ كما ذكرنا وجهه . وممن قال بالنسخ هاهنا الزهري ، والله تعالى أعلم .
|
|
|