136 - ( حدثنا حفص بن عمر قال : حدثنا شعبة عن عمرو عن ابن أبي ليلى قال : ما أنبأ أحد أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الضحى غير أم هانئ ، ذكرت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة اغتسل في بيتها فصلى ثمان ركعات ، فما رأيته صلى صلاة أخف منها غير أنه يتم الركوع والسجود ) .

مطابقته للترجمة من حيث إن صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة الضحى كانت نافلة في السفر ، وأنه صلاها على الأرض ، ولم يكن في دبر صلاة من الصلوات ، فافهم .
ورجاله قد ذكروا ، وعمرو بن مرة بضم الميم وتشديد الراء قد مر في «باب تسوية الصفوف» ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى قد مر في «باب حد إتمام الركوع» ، وأم هانئ بالنون ثم الهمزة قد مر ذكرها في «باب التستر في الغسل» ، واسمها فاختة وقيل هند بنت أبي طالب أخت علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما .
( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا عن آدم ، وأخرجه في «المغازي» عن أبي الوليد ، وأخرجه مسلم في «الصلاة» عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار كلاهما عن غندر عن شعبة ، وأخرجه أبو داود فيه عن حفص بن عمر به ، وأخرجه الترمذي فيه عن محمد بن المثنى به ، وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن يزيد عن بهز عن شعبة به ، وعن إبراهيم بن محمد التيمي عن يحيى عن سفيان عن زبيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى نحوه .
( ذكر معناه ) قوله : " ما أخبرنا أحد إلى آخره " قال ابن بطال : لا حجة في قول ابن أبي ليلى هذا ، ويرد عليه ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الضحى وأمر بصلاتها من طرق جمة . منها حديث أبي هريرة الآتي في «باب صلاة الضحى في الحضر» قال : " أوصاني خليلي - صلى الله عليه وسلم - بثلاث لا أدعهن حتى أموت ، صوم ثلاثة أيام من كل شهر ، وصلاة الضحى ، ونوم على وتر " ومنها حديث أبي الدرداء عند مسلم قال : " أوصاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بثلاث ، فذكر ركعتي الضحى " ومنها حديث أبي ذر عند مسلم أيضا عنه " عن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال : يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة ، بكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة ، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى " ومنها حديث ابن عمر عند البخاري " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يصلي من الضحى إلا يومين يوم يقدم مكة " وسيأتي . ومنها حديث ابن أبي أوفى عند الحاكم " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى الضحى ركعتين حين بشر برأس أبي جهل وبالفتح " . ومنها حديث أنس رضي الله تعالى عنه عند الترمذي من حديث ثمامة بن أنس بن مالك عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرا من ذهب في الجنة " وأخرجه ابن ماجه أيضا . ومنها [7/146] حديث عقبة بن عامر عند أحمد وأبي يعلى " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إن الله عز وجل يقول : يا ابن آدم اكفني أول النهار بأربع ركعات أكفك من آخر يومك " هذا لفظ أحمد ، ولفظ أبي يعلى : " أتعجز ابن آدم أن تصلي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخر يومك " وفي التلويح " وعن عقبة بن عامر : أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نصلي ركعتي الضحى بسورتيهما بالشمس وضحاها والضحى " ومنها حديث عائشة عند الحاكم " سئلت : كم كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي الضحى ؟ قالت : أربعا ، ويزيد ما شاء الله " وأخرجه مسلم والنسائي في «الكبرى» وابن ماجه والترمذي في «الشمائل» من رواية معاذة العدوية قالت : " قلت لعائشة : أكان رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يصلي الضحى ؟ قالت : نعم ، أربعا ، ويزيد ما شاء الله " وعند أحمد من حديث أم ذرة " قالت : رأيت عائشة تصلي الضحى وتقول : ما رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي إلا أربع ركعات " .
ومنها حديث نعيم بن همار عند أبي داود من رواية كثير بن مرة عنه قال : " سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : قال الله عز وجل : يا ابن آدم لا تعجزني من أربع ركعات في أول النهار أكفك آخره " وهما بفتح الهاء وتشديد الميم وفي آخره راء ، ويقال : ابن هبار بالباء الموحدة موضع الميم ، ويقال : ابن هدار بالدال المهملة ، ويقال : ابن همام بميمين ، ويقال : ابن خمار بالخاء المعجمة ، ويقال : ابن حمار بكسر الحاء المهملة ، وفي آخره راء ، الغطفاني الشامي . قوله : " لا تعجزني " بضم التاء ، وهذا مجاز كناية عن تسويف العبد عمله لله تعالى ، والمعنى : لا تسوف صلاة أربع ركعات لي من أول نهارك أكفك آخر النهار من كل شيء من الهموم والبلايا ونحوهما . قوله : " أكفك " مجزوم لأنه جواب النهي .
ومنها حديث أبي أمامة عند الطبراني في الكبير من رواية القاسم عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن الله يقول : يا ابن آدم اركع لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره " والقاسم بن عبد الرحمن وثقه الجمهور وضعفه بعضهم . ومنها حديث بريدة عند ابن خزيمة في صحيحه " سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : في الإنسان ستون وثلاثمائة مفصل ، فعليه أن يتصدق عن كل مفصل منه بصدقة " فذكر حديثا فيه " فإن لم تجد فركعتا الضحى تكفيك " .
ومنها حديث جابر رضي الله تعالى عنه عند الطبراني في الأوسط قال : " أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - أعرض عليه بعيرا لي فرأيته صلى الضحى ست ركعات " .
ومنها حديث ابن عباس عند الطبراني في الأوسط من رواية قيس بن سعد عن طاوس عن ابن عباس رفع الحديث إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : على كل سلامى من بني آدم في كل يوم صدقة ، ويجزئ من ذلك كله ركعتا الضحى " .
ومنها حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه عند النسائي في سننه الكبرى ، وعند أحمد وأبي يعلى من رواية أبي إسحاق سمع عاصم بن ضمرة " عن علي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي من الضحى " وإسناده جيد .
ومنها حديث زيد بن أرقم عند مسلم " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي من الضحى " وإسناده جيد . ومنها حديث زيد بن أرقم عند مسلم " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج على أهل قباء وهم يصلون الضحى بعدما أشرقت الشمس فقال : إن صلاة الأوابين كانت إذا رمضت الفصال " . ومنها حديث أم سلمة عند الحاكم قالت : " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي صلاة الضحى ثنتي عشرة ركعة " وفي شرح المهذب هو حديث ضعيف .
ومنها حديث أبي سعيد الخدري عند الترمذي قال : " كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي الضحى حتى نقول : إنه لا يدعها ، ويدعها حتى نقول : إنه لا يصليها " قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب . ( قلت ) : تفرد به الترمذي .
ومنها حديث عتبة بن عبد عند الطبراني في الكبير من رواية الأحوص بن حكيم عن عبد الله بن غابر أن أبا أمامة وعتبة بن عبد حدثناه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " من صلى صلاة الصبح في جماعة ثم ثبت حتى يسبح الله سبحة الضحى كان له أجر حاج ومعتمر " ورواه ابن زنجويه في كتاب الفضائل عن عتبة بن عبد عن أبي أمامة ، وقال : عتبة صحابي .
ومنها حديث معاذ بن أنس عند أبي داود أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " من قعد في مصلاه حين ينصرف من صلاة الصبح حتى يسبح ركعتي الضحى لا يقول إلا خيرا غفرت له خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر " قال صاحب التلويح : في سنده كلام ، وقال شيخنا زين الدين : إسناده ضعيف .
قلت : لأن في إسناده زبان بن فائد ضعفه ابن معين ، وقال أحمد : أحاديثه مناكير ، ولكن أبو داود لما رواه سكت عليه ، وسكوته دليل رضاه به ، وقال أبو حاتم : زبان صالح
. ومنها حديث حذيفة عن ابن أبي شيبة بإسناده عنه قال : " خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حرة بني معاوية فصلى الضحى ثمان ركعات طول فيهن " ومنها حديث أبي مرة الطائفي عند [7/147] أحمد من رواية مكحول عنه قال : " سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ابن آدم لا تعجزني من أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره " قال شيخنا زين الدين رحمه الله : هكذا وقع في المسند ، فإما أن يكون سقط بعد أبي مرة ذكر الصحابي ، وإما أن يكون مكحول لم يسمع من أبي مرة ، فإنه يقال : إنه لم يسمع من أحد من الصحابة إلا من أبي أمامة ، فأما أبو مرة فذكره ابن عبد البر في الاستيعاب ، وقال : قيل : إنه ولد على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا صحبة له ، وأبوه عروة بن مسعود الثقفي من كبار الصحابة ، وقد وقع في المسند : سمعت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - كما تقدم ، والله أعلم .
ومنها حديث أبي موسى عند الطبراني في الأوسط من رواية عبد الله بن عياش عن أبي بردة عن أبي موسى قال : قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - : " من صلى الضحى أربعا وقبل الأولى أربعا بني له بيت في الجنة " وعياش بتشديد الياء آخر الحروف ، وفي آخره شين معجمة .
ومنها حديث عتبان بن مالك عند أحمد من رواية محمود بن ربيع " عن عتبان بن مالك أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - صلى في بيته سبحة الضحى " وقصة عتبان بن مالك في صلاة النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - في بيته في الصحيح ، لكن ليس فيها ذكر سبحة الضحى ، وإنما ذكره البخاري في الترجمة تعليقا فقال : باب صلاة الضحى في الحضر ، قاله عتبان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
ومنها حديث النواس بن سمعان عند الطبراني في الكبير من رواية أبي إدريس الخولاني قال : سمعت النواس بن سمعان " سمعت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يقول : قال الله عز وجل : ابن آدم لا تعجزني من أربع ركعات في أول النهار أكفك آخره " وإسناده صحيح .
ومنها حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد من رواية أبي عبد الرحمن الحبلي عنه قال : " بعث رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - سرية فغنموا وأسرعوا الرجعة ، فتحدث الناس بقرب مغزاهم وكثرة غنيمتهم وسرعة رجعتهم ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ألا أدلكم على أقرب منه مغزى وأكثر غنيمة وأوشك رجعة ، من توضأ ثم خرج إلى المسجد لسبحة الضحى فهو أقرب منهم مغزى وأكثر غنيمة وأوشك رجعة " رواه الطبراني أيضا في الكبير .
ومنها حديث عائذ بن عمرو عند أحمد والطبراني في الكبير ، وفيه : " ثم صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الضحى " لفظ أحمد ، وقال الطبراني : " ثم صلى بهم صلاة الضحى " .
ومنها حديث أبي بكرة عند ابن عدي في الكامل من رواية عمرو بن عبيد عن الحسن " عن أبي بكرة قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي الضحى ، فجاء الحسن وهو غلام فلما سجد ركب ظهره " الحديث . وعمرو بن عبيد متروك .
ومنها حديث جبير بن مطعم عند الطبراني في الكبير من رواية عثمان بن عاصم قال : " حدثني نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي الضحى ، وفي إسناده يحيى الحماني ، تكلم فيه .
ومنها حديث أم حبيبة عند مسلم قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ما من عبد مسلم يصلي في كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعا من غير فريضة إلا بنى الله له بيتا في الجنة " ذكر ضياء الدين المقدسي صلاة الضحى باثنتي عشرة ركعة ، ثم ذكر هذا الحديث ، وقد وردت أحاديث ظاهرها يعارض هذه الأخبار ، وسنتكلم فيها في «باب صلاة الضحى في السفر» إن شاء الله تعالى .
قوله : " غير أم هانئ " برفع غير لأنه بدل من قوله : " أحد " قوله : " يوم فتح مكة " ......... قوله : " فصلى ثمان ركعات " هو في الأصل منسوب إلى الثمن لأنه الجزء الذي صير السبعة ثمانية فهو ثمنها وفتحوا أوله لأنهم يغيرون في النسب وحذفوا منها إحدى يائي النسبة وعوضوا عنها الألف ، وقد تحذف منه الياء ويكتفى بكسرة النون أو تفتح تخفيفا . قوله : " أخف منها " أي : من هذه الثمان . قوله : " غير أنه " أي : غير أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يتم الركوع والسجود ، وهذا لدفع وهم من يظن أن إطلاق لفظ أخف ربما يقتضي التنقيص في الركوع والسجود ، فدفعت أم هانئ ذلك بقولها : يتم الركوع والسجود .