|
244 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، قَالَ مَالِكٌ : لَا أَدْرِي أَعَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْ لَا أَنَّهُ قَالَ : مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَا عِلَّةٍ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ .
248 244 - ( مَالِكٌ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ) بِضَمِّ السِّينِ الزُّهْرِيِّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيِّ ، الثِّقَةُ الْعَابِدُ التَّابِعِيُّ الصَّغِيرُ . ( قَالَ مَالِكٌ : لَا أَدْرِي أَعَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمْ لَا ) ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا يُسْنَدُ مِنْ وُجُوهٍ أَحْسَنُهَا حَدِيثُ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ بِنَحْوِهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( أَنَّهُ قَالَ : مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ) مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ ( ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ) كَشِدَّةِ وَحْلٍ ( وَلَا عِلَّةٍ ) مِنْ مَرِضٍ وَنَحْوِهِ ( طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ ) أَيْ خَتَمَ عَلَيْهِ وَغَشَّاهُ وَمَنَعَهُ أَلْطَافَهُ فَلَا يَصِلُ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْخَيْرِ ، أَوْ جَعَلَ فِيهِ الْجَهْلَ وَالْجَفَا وَالْقَسْوَةَ ، أَوْ صَيَّرَ قَلْبَهُ قَلَبَ مُنَافِقٍ ، وَالطَّبْعُ بِسُكُونِ الْبَاءِ الْخَتْمُ وَبِالتَّحْرِيكِ الدَّنَسُ ، وَأَصْلُهُ الْوَسَخُ يُغْشِي السَّيْفَ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِيمَا يُشْبِهُ ذَلِكَ مِنَ الْآثَامِ وَالْقَبَائِحِ . أَخْرَجَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ مَرْفُوعًا : " مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَهَاوُنًا بِهَا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ " ، وَأَخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ مَرْفُوعًا : " مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فَقَدْ طُبِعَ عَلَى قَلْبِهِ " ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : " مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثًا وِلَاءً مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَقَدْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ " ، وَأَخْرَجَ الشَّافِعِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : " مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثًا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ كُتِبَ مُنَافِقًا فِي كِتَابِ لَا يُمْحَى وَلَا يُبَدَّلُ " ، وَالْمُرَادُ النِّفَاقُ الْعَمَلِيُّ . وَأَخْرَجَ أَبُو يُعْلَى بِرُوَاةِ الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ : " مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمُعَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ فَقَدْ نَبَذَ الْإِسْلَامَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ " ، وَفِي مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : " لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهُمُ الْجُمُعَاتِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ عَلَى قُلُوبِهِمْ ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ " ، وَقَالَ ابْنُ [1/410] مَسْعُودٍ ، وَالْحَسَنُ : إِنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي أَرَادَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُحَرِّقَ عَلَى مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا بَيْتَهُ هِيَ الْجُمُعَةُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عَبَّاسٍ شَهْرًا كُلَّ يَوْمٍ يسأله : مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ وَلَا يَشْهَدُ الْجُمُعَةَ وَلَا الْجَمَاعَاتِ ؟ فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ لَهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ : صَاحِبُكَ فِي النَّارِ . وَيُحْتَمَلُ أَنِ ابْنَ عَبَّاسٍ عَرَفَ حَالَ الْمَسْئُولِ عَنْهُ بِاعْتِقَادِ مَذْهَبِ الْخَوَارِجِ فِي اسْتِحْلَالِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَتَكْفِيرِهِمْ وَلِذَا تَرَكَ الْجُمُعَةَ وَالْجَمَاعَاتِ فَأَجَابَهُ بِذَلِكَ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ .
|