5 - بَاب تَرْكِ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْعِيدَيْنِ وَبَعْدَهُمَا
437 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَا بَعْدَهَا
.

5 - بَابُ تَرْكِ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْعِيدَيْنِ وَبَعْدَهُمَا
435 437 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَا بَعْدَهَا ) لِأَنَّهُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ اتِّبَاعًا لِلْمُصْطَفَى .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ يَوْمَ الْفِطْرِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهُمَا وَلَا بَعْدَهُمَا " .
وَفِي ابْنِ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ : " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَا يُصَلِّي قَبْلَ الْعِيدِ شَيْئًا ، فَإِذَا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ " ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَحْمَدَ : الْكُوفِيُّونَ يُصَلُّونَ بَعْدَهَا لَا قَبْلَهَا ، وَالْبَصْرِيُّونَ قَبْلَهَا لَا بَعْدَهَا ، وَالْمَدَنِيُّونَ لَا قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا ، وَبِالْأَوَّلِ قَالَ الْحَنَفِيَّةُ وَجَمَاعَةٌ ، وَالثَّانِي الْحَسَنُ وَجَمَاعَةٌ ، وَالثَّالِثِ أَحْمَدُ وَجَمَاعَةٌ ، وَأَمَّا مَالِكٌ فَمَنَعَهُ فِي الْمُصَلَّى .
وَعَنْهُ فِي [1/621] الْمَسْجِدِ رِوَايَتَانِ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ يَتَنَفَّلُ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا ، وَابْنُ وَهْبٍ ، وَأَشْهَبُ بَعْدَهَا لَا قَبْلَهَا .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا كَرَاهَةَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا .
قَالَ الْحَافِظُ : كَذَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ ، لِلنَّوَوِيِّ ، فَإِنْ حَمَلَ عَلَى الْمَأْمُومِ وَإِلَّا فَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ : يَجِبُ لِلْإِمَامِ أَنْ لَا يَتَنَفَّلُ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا ، وَقَيَّدَهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ بِالْمُصَلَّى .
وَقَدْ نَقَلَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَنَفَّلُ فِي الْمُصَلَّى .
وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : التَّنَفُّلُ فِي الْمُصَلَّى لَوْ فُعِلَ لَنُقِلَ ، وَمَنْ أَجَازَهُ رَأَى أَنَّهُ وَقْتٌ لِلصَّلَاةِ ، وَمِنْ تَرَكَهُ رَأَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَفْعَلْهُ ، وَمَنِ اقْتَدَى بِهِ فَقَدِ اهْتَدَى ، انْتَهَى .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ لَمْ يَثْبُتْ لَهَا سُنَّةٌ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا خِلَافًا لِمَنْ قَاسَهَا عَلَى الْجُمُعَةِ .
وَأَمَّا مُطْلَقُ النَّفْلِ فَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ مَنْعٌ بِدَلِيلٍ خَاصٍّ إِلَّا إِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ الَّذِي فِي جَمِيعِ الْأَيَّامِ ، انْتَهَى .
وَفِي الِاسْتِذْكَارِ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا ، فَالنَّاسُ كَذَلِكَ ، وَالصَّلَاةُ فِعْلُ خَيْرٍ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهَا إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ .