|
24 - بَاب مَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَكْلُهُ مِنْ الصَّيْدِ 776 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ : أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ ، فَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ ، فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا عَلَيْهِ ، فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا فَأَخَذَهُ ، ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ فَقَتَلَهُ ، فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَى بَعْضُهُمْ ، فَلَمَّا أَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ .
24 - بَابُ مَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَكْلُهُ مِنَ الصَّيْدِ 786 776 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ) - بِفَتْحِ النُّونِ ، وَإِسْكَانِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ - سَالِمِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ تَيْمِ قُرَيْشٍ ( عَنْ نَافِعِ ) بْنِ عَبَّاسٍ - بِمُوَحَّدَةٍ ، وَمُهْمَلَةٍ ، أَوْ تَحْتَانِيَّةٍ ، وَمُعْجَمَةٍ - أَبِي مُحَمَّدٍ الْأَقْرَعِ الْمَدَنِيِّ الثِّقَةِ ( مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ ) حَقِيقَةً كَمَا ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ ، وَالْعِجْلِيُّ ، وَغَيْرُهُمَا . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ ، وَغَيْرُهُ : قِيلَ لَهُ ذَلِكَ لِلُزُومِهِ لَهُ إِنَّمَا هُوَ مَوْلَى عَقِيلَةَ بِنْتِ طَلْقٍ الْغِفَارِيَّةِ ( عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ) الْحَارِثِ بْنِ رِبْعِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ السُّلَمِيِّ ( أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وَفِي الصَّحِيحَيْنِ : مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : " انْطَلَقْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ ، فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ ، وَلَمْ أُحْرِمْ " ( حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ ) وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ بِسَنَدِهِ : " كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْقَاحَةِ " قَالَ عَمْرٌو : فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، وَلَفْظُ صَالِحٍ : مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ [2/413] أَمْيَالٍ ، وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ وَغَيْرِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ ذَلِكَ بِعُسْفَانَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَالصَّحِيحُ بِالْقَاحَةِ ، وَهِيَ بِالْقَافِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْخَفِيفَةِ . ( تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ ، وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ ) ، وَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ : " وَهُمْ مُحْرِمُونَ ، وَأَنَا رَجُلٌ حِلٌّ عَلَى فَرَسِي ، وَكُنْتُ رَقَّاءً عَلَى الْجِبَالِ ، فَبَيْنَا أَنَا عَلَى ذَلِكَ ، إِذْ رَأَيْتُ النَّاسَ مُتَشَوِّقِينَ ، فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ ( فَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا ، فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ ) فِي رِوَايَةِ عَمْرٍو : " وَكُنْتُ نَسِيتُ سَوْطِيَ " وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ : " ثُمَّ رَكِبْتُهُ ، فَسَقَطَ مِنِّي سَوْطِي " ، فَلَعَلَّهُ أَطْلَقَ النِّسْيَانَ عَلَى السُّقُوطِ ، أَوْ عَكْسِهِ تَجُوُّزًا ( فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ ، فَأَبَوْا عَلَيْهِ ) فِي رِوَايَةِ عَمْرٍو " قَالُوا : لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ " ( فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ ، فَأَبَوْا ، فَأَخَذَهُ ، ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ ، فَقَتَلَهُ ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ : " قُلْتُ : نَاوِلُونِي السَّوْطَ ، قَالُوا : وَاللَّهِ لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ ، فَنَزَلْتُ ، فَتَنَاوَلْتُهُ ، ثُمَّ رَكِبْتُ ، فَأَدْرَكْتُ الْحِمَارَ مِنْ خَلْفِهِ ، وَهُوَ وَرَاءَ أَكَمَةٍ ، فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي فَعَقَرْتُهُ " أَوْ فِي رِوَايَةِ عَمْرٍو : " فَأَتَيْتُ إِلَيْهِمْ ، فَقُلْتُ لَهُمْ : قُومُوا فَاحْتَمِلُوا ، قَالُوا : لَا نَمَسُّهُ ، فَحَمَلْتُهُ حَتَّى جِئْتُهُمْ بِهِ " ( فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَى بَعْضُهُمْ ) مِنَ الْأَكْلِ ، وَفِيهِ جَوَازُ الِاجْتِهَادِ فِي الْفُرُوعِ ، وَالِاخْتِلَافُ فِيهَا إِذَا اسْتَنَدَ كُلٌّ إِلَى دَلِيلٍ فِي ظَنِّهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : " ثُمَّ أَنَّهُمْ شَكُّوا فِي أَكْلِهِمْ إِيَّاهُ وَهُمْ حُرُمٌ " وَفِي أُخْرَى : " فَقُلْنَا : إِنَّا نَأْكُلُ لَحْمَ صَيْدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ " ( فَلَمَّا أَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ ) أَيْ ذَكَرُوا لَهُ الْقِصَّةَ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ ، وَأَنَّ أَصْحَابَهُ لَمْ يُعِينُوهُ بِمُنَاوَلَةِ سَوْطٍ ، وَلَا رُمْحٍ ، وَلَا غَيْرِهِمَا ، وَفِي رِوَايَةِ عَمْرٍو : " وَأَبَى بَعْضُهُمْ ، فَقُلْتُ لَهُمْ : أَنَا أَسْتَوْقِفُ لَكُمُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَدْرَكْتُهُ ، فَحَدَّثْتُهُ " الْحَدِيثَ . وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ : " فَقُلْنَا : نَأْكُلُ لَحْمَ صَيْدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ ، فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ ، أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ ؟ وَفِي أُخْرَى : أَوْ أَعَانَهُ ؟ قَالُوا : لَا " ( فَقَالَ ) : فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا ( إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ ) - بِضَمِّ الطَّاءِ ، وَسُكُونِ الْعَيْنِ - أَيْ طَعَامٌ ( أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ ) عَزَّ وَجَلَّ . وَفِيهِ جَوَازُ أَكْلِ الْمُحْرِمِ لَحْمَ الصَّيْدِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ دَلَالَةٌ ، أَوْ إِعَانَةٌ عَلَيْهِ ، أَوْ إِشَارَةٌ إِلَيْهِ ، فَإِنْ صَادَهُ ، أَوْ صِيدَ لِأَجْلِهِ بِإِذْنِهِ ، أَمْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ حَرُمَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، لِحَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا : " صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ ، أَوْ يُصَادَ لَكُمْ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَطَائِفَةٌ : يَجُوزُ أَكْلُ مَا صِيدَ لِأَجْلِهِ لِظَاهِرِ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ صَادَهُ لِأَجْلِهِمْ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى نَقْلٍ أَنَّهُ صَادَهُ لِأَجْلِهِمْ ، [2/414] وَالْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ جَابِرٍ بِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَوْلَى مِنْ طَرْحِ حَدِيثِ جَابِرٍ ، فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ لَمْ يُحْرِمْ أَبُو قَتَادَةَ مَعَ مُجَاوَزَتِهِ الْمِيقَاتَ ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ ؟ أَجَابَ عِيَاضٌ بِأَنَّ الْمَوَاقِيتَ لَمْ تَكُنْ وُقِّتَتْ بَعْدُ ، وَقِيلَ : لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ أَبَا قَتَادَةَ وَرُفْقَتَهُ لِكَشْفِ عَدُوٍّ لَهُمْ بِجِهَةِ السَّاحِلِ ، كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ خَرَجَ مَعَهُمْ ، وَلَمْ يَنْوِ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً ، قَالَ عِيَاضٌ : وَهَذَا بَعِيدٌ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْمَدِينَةِ ، بَلْ بَعَثَهُ أَهْلُهَا إِلَيْهِ لِيُعْلِمَهُ أَنَّ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقْصِدُونَ الْإِغَارَةَ عَلَى الْمَدِينَةِ ، وَرُدَّ بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْجِهَادِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَفِي كِتَابِ الصَّيْدِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى ، وَقُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، وَأَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، عَنْ قُتَيْبَةَ ، الْخَمْسَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَلَهُ مُتَابَعَاتٌ وَطُرُقٌ كَثِيرَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا تَخْتَلِفُ عُلَمَاءُ الْحَدِيثِ فِي ثُبُوتِهِ وَصِحَّتِهِ .
|