78 - بَاب فِدْيَةِ مَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ
938 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكٍ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُحْرِمًا ، فَآذَاهُ الْقَمْلُ فِي رَأْسِهِ ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ ، وَقَالَ : صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ لِكُلِّ إِنْسَانٍ ، أَوْ انْسُكْ بِشَاةٍ - أَيَّ ذَلِكَ فَعَلْتَ أَجْزَأَ عَنْكَ
.

[2/578] 78 - بَابُ فِدْيَةِ مَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ
954 938 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكٍ الْجَزَرِيِّ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالزَّايِ ، أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِيَ أُمَيَّةَ الْحِرَّانِيِّ وَثَّقَهُ الْأَئِمَّةُ ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : ثِقَةٌ ثَبَتٌ .
وَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّ حَدِيثَهُ عَنْ عَطَاءٍ رَدِيٌّ - قَالَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، عَنَى بِذَلِكَ حَدِيثَ عَائِشَةَ : " كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَبِّلُهَا وَلَا يَتَوَضَّأُ " ، قَالَ : وَإِذَا رَوَى الثِّقَاتُ عَنْهُ فَأَحَادِيثُهُ مُسْتَقِيمَةٌ ، وَأَنْكَرَ يَحْيَى الْقَطَّانُ حَدِيثَهُ عَنْ عَطَاءٍ فِي لَحْمِ الْبَغْلِ
، لَكِنِ احْتَجَّ بِهِ السِّتَّةُ ، وَكَفَى بِرِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْهُ تَوْثِيقًا ، قَالَ أَحْمَدُ وَيَحْيَى : لَا نُبَالِي أَنْ نَسْأَلَ عَنْ مَنْ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ ، وَرَوَى عَنْهُ أَيْضًا شُعْبَةُ وَالسُّفْيَانَانِ ، وَقَالَا : إِنَّهُ ثِقَةٌ .
وَيُقَالُ أنَّهُ رَأَى أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ بِحَرَّانَ .
( عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ) كَذَا لِيَحْيَى وَأَبِي مُصْعَبٍ وَابْنِ بُكَيْرٍ وَالْقَعْنَبِيِّ وَمُطَرِّفٍ وَالشَّافِعِيِّ وَمَعْنٍ وَسَعِيدِ بْنِ عُفَيْرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ وَمُصْعَبٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُبَارَكِ الصُّورِيِّ .
وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَمَنْ أَسْقَطَ مُجَاهِدًا فَقَدْ أَخْطَأَ ، فَإِنَّ عَبْدَ الْكَرِيمِ لَمْ يَلْقَ ابْنَ أَبِي لَيْلَى وَلَا رَآهُ ، وَزَعَمَ الشَّافِعِيُّ أَنَّ مَالِكًا هُوَ الَّذِي وَهِمَ فِي إِسْقَاطِ مُجَاهِدٍ ، وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ الْقَعْنَبِيَّ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ بِإِثْبَاتِهِ ، وَكَذَا رَوَاهُ عَنْهُ مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ .
( عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ ، ابْنِ أُمَيَّةَ الْبَلَوِيِّ ، حَلِيفِ الْأَنْصَارِ ، شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ ، وَنَزَلَتْ فِيهِ قِصَّةُ الْفِدْيَةِ ، وَسَكَنَ الْكُوفَةَ ، وَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ .
( أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُحْرِمًا ) بِالْحُدَيْبِيَةِ ( فَأَذَاهُ الْقَمْلُ فِي رَأْسِهِ ) ، وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْهُ : " وَقَفَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحُدَيْبِيَةِ وَرَأْسِي يَتَهَافَتُ قَمْلًا " ، وَفِي رِوَايَةٍ : " وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي " ، وَلِأَحْمَدَ : " وَقَعَ الْقَمْلُ فِي رَأْسِي وَلِحْيَتِي حَتَّى حَاجِبِي وَشَارِبِي ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَقَدْ أَصَابَكَ بَلَاءٌ " ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ : " إِنَّ هَذَا لَأَذًى ، قُلْتُ : شَدِيدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ( فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ ) أَيْ يُزِيلَ شَعْرَهُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِمُوسَى أَوْ مِقَصٍّ أَوْ نُورَةٍ ، ( وَقَالَ : صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 196 ) كَمَا بَيَّنَ قَوْلَهُ : ( أَوْ صَدَقَةٍ ) ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 196 ) بِقَوْلِهِ : ( أَوْ أَطْعِمْ [2/579] سِتَّةَ مَسَاكِينَ ) الْمُرَادُ بِهِمْ مَا يَشْمَلُ الْفُقَرَاءُ ( مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ ) بِالتَّكْرِيرِ لِإِفَادَةِ عُمُومِ التَّثْنِيَةِ ( لِكُلِّ إِنْسَانٍ ) مِنْهُمْ ، وَفِي رِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ : " لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ " ، وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ ، وَعِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَالْجُمْهُورِ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِرِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا ، أَوْ تَصَدَّقْ بِفَرَقٍ بَيْنَ سِتَّةٍ ، فَإِنَّهُ بِفَتْحَتَيْنِ وَتُسَكَّنُ الرَّاءُ أَيْضًا : مِكْيَالٌ يَسَعُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا ، وَلِأَحْمَدَ : نِصْفُ صَاعِ طَعَامٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ : نِصْفُ صَاعِ حِنْطَةٍ ، وَلِمُسْلِمٍ وَالطَّبَرَانِيِّ : نِصْفُ صَاعِ تَمْرٍ ، وَلِأَبِي دَاوُدَ : نِصْفُ صَاعِ زَبِيبٍ ، وَفِي إِسْنَادِهِ ابْنُ إِسْحَاقَ وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ فِي الْأَحْكَامِ إِذَا خَالَفَ ، وَالْمَحْفُوظُ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ رِوَايَةُ التَّمْرِ لِأَنَّهَا لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهَا عَلَى رَاوِيهَا ، قَالَ : وَعُرِفَ بِذَلِكَ قُوَّةُ قَوْلِ مَنْ قَالَ : لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ ، وَأَنَّ الْوَاجِبَ ثَلَاثَةُ آصُعٍ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ .
( أَوِ انْسُكْ ) أَيْ تَقَرَّبْ ( بِشَاةٍ ) تَذْبَحُهَا ( أَيَّ ذَلِكَ فَعَلْتَ أَجْزَأَ عَنْكَ ) صَرَّحَ بِذَلِكَ بَعْدَ التَّعْبِيرِ بَأَوِ الْمُفِيدَةِ لِلتَّخْيِيرِ زِيَادَةً فِي الْبَيَانِ .