1706 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفِثُ ، قَالَتْ : فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَنَا أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا .

1755 1706 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا اشْتَكَى ) أَيْ مَرِضَ ، وَالشِّكَايَةُ : الْمَرَضُ ، ( يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ ) - بِكَسْرِ الْوَاوِ - الْإِخْلَاصُ مُعَوِّذَةٌ تَغْلِيبًا ، وَلِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى .
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : " كَانَ إِذَا اشْتَكَى قَرَأَ عَلَى نَفْسِهِ بِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ " ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ ، وَابْنِ حِبَّانَ ، وَلِذَا قَالَ الْحَافِظُ : الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ تَغْلِيبٌ لا لِأَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ ، أَوْ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمُرَادَ الْكَلِمَاتُ الَّتِي يُتَعَوَّذُ بِهَا مِنَ السُّورَتَيْنِ .
( وَيَنْفِثُ ) - بِكَسْرِ الْفَاءِ ، وَضَمِّهَا بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ - أَيْ يُخْرِجُ الرِّيحَ مِنْ فَمِهِ فِي يَدِهِ مَعَ شَيْءٍ مِنْ رِيقِهِ وَيَمْسَحُ جَسَدَهُ .
قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ : وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : هُوَ شِبْهُ الْبُزَاقِ بِلَا رِيقٍ ، أَيْ يَجْمَعُ يَدَيْهِ ، وَيَقْرَأُ فِيهِمَا ، وَيَنْفِثُ ، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا عَلَى مَوْضِعِ الْأَلَمِ .
وَقَالَ الْحَافِظُ : أَيْ يَتْفُلُ بِلَا رِيقٍ ، أَوْ مَعَ رِيقٍ خَفِيفٍ ، أَيْ يَقْرَأُ مَاسِحًا لِجَسَدِهِ عِنْدَ قِرَاءَتِهَا .
قَالَ مَعْمَرٌ : قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ : كَيْفَ يَنْفِثُ ؟ قَالَ : يَنْفِثُ عَلَى يَدِهِ ، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهَا وَجْهَهُ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، قَالَ عِيَاضٌ : وَفَائِدَةُ النَّفْثِ بِتِلْكَ الرُّطُوبَةِ ، أَوِ الْهَوَاءِ الَّذِي مَسَّهُ الذِّكْرُ ، كَمَا يُتَبَرَّكُ بِغُسَالَةِ مَا يُكْتَبُ مِنَ الذِّكْرِ ، وَفِيهِ تَفَاؤُلٌ بِزَوَالِ الْأَلَمِ وَانْفِصَالِهِ كَانْفِصَالِ ذَلِكَ النَّفْثِ ، وَخَصَّ الْمُعَوِّذَاتِ لِمَا فِيهَا مِنَ الِاسْتِعَاذَةِ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا .
فَفِي الْإِخْلَاصِ كَمَالُ التَّوْحِيدِ .
وَفِي الِاسْتِعَاذَةِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ مَا يَعُمُّ الْأَشْبَاحَ وَالْأَرْوَاحَ ، فَابْتَدَأَ بِالْعَامِّ فِي قَوْلِهِ : مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ثُمَّ ثَنَّى بِالْعَطْفِ فِي قَوْلِهِ : " وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ " ؛ لِأَنَّ انْبِثَاثَ الشَّرِّ فِيهِ أَكْثَرُ ، وَالتَّجَوُّزَ مِنْهُ أَصْعَبُ ، وَوَصَفَ الْمُسْتَعَاذَ بِهِ فِي الثَّالِثَةِ بِالرَّبِّ ، ثُمَّ بِالْمَلِكِ ، ثُمَّ بِالْإِلَهِ ، وَأَضَافَهَا إِلَى النَّاسِ ، وَكَرَّرَهُ ، وَخَصَّ الْمُسْتَعَاذَ مِنْهُ بِالْوَسْوَاسِ الْمَعْنَيُّ بِهِ الْمُوَسْوِسُ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ : كَمَا قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : أَعُوذُ مِنْ شَرِّ الْمُوَسْوِسِ إِلَى النَّاسِ بِرَبِّهِمُ الَّذِي يَمْلِكُ عَلَيْهِمْ أُمُورَهُمْ ، وَهُوَ إِلَهُهُمْ وَمَعْبُودُهُمْ ، كَمَا [4/518] يَسْتَغِيثُ بَعْضُ الْمَوَالِي إِذَا عَثَرَ بِهِمْ خَطْبٌ بِسَيِّدِهِمْ ، وَمَخْدُومِهِمْ ، وَوَالِي أَمْرِهِمْ .
( قَالَتْ ) عَائِشَةُ : ( فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ ) فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ ، ( كُنْتُ أَنَا أَقْرَأُ عَلَيْهِ ) الْمُعَوِّذَاتِ ، ( وَأَمْسَحُ عَلَيْهِ ) ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَذَا لِيَحْيَى ، وَقَالَ غَيْرُهُ : وَأَمْسَحُ عَنْهُ ( بِيَمِينِهِ ) عَلَى جَسَدِهِ ( رَجَاءَ بَرَكَتِهَا ) ، وَلِمُسْلِمٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ : " فَلَمَّا مَرِضَ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ جَعَلْتُ أَنْفِثُ عَلَيْهِ ، وَأَمْسَحُ بِيَدِ نَفْسِهِ ، لِأَنَّهَا كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْ يَدِي " .
وَلِلْبُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : " فَذَهَبْتُ أُعَوِّذُهُ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، وَقَالَ : فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى " ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ ، عَنْ أَبِي مُوسَى : " فَأَفَاقَ وَهِيَ تَمْسَحُ صَدْرَهُ ، وَتَدْعُو بِالشِّفَاءِ ، فَقَالَ : لَا ، وَلَكِنْ أَسْأَلُ اللَّهَ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى هَذَا " ، وَلِلْبُخَارِيِّ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ : " كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ ، ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا ، ثُمَّ يَقْرَأُ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ، وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ ، يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ ، وَوَجْهِهِ ، وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ " ، وَهَذِهِ مُغَايِرَةٌ لِرِوَايَةِ مَالِكٍ ، وَإِنِ اتَّحَدَ إِسْنَادُهُمَا ، فَالَّذِي يَتَرَجَّحُ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ أَنَّهُمَا حَدِيثَانِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِسَنَدٍ وَاحِدٍ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِيهِ إِثْبَاتُ الرُّقَى ، وَالرَّدُّ عَلَى مُنْكِرِهِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، وَالرُّقَى بِالْقُرْآنِ ، وَفِي مَعْنَاهُ كُلُّ ذِكْرٍ ، وَإِبَاحَةُ النَّفْثِ فِيهِ ، وَالْمَسْحُ بِالْيَدِ عِنْدَ الرُّقْيَةِ ، وَفِي مَعْنَاهُ مَسْحُهَا عَلَى كُلِّ مَا يُرْجَى بَرَكَتُهُ وَشِفَاؤُهُ وَخَيْرُهُ كَالْمَسْحِ عَلَى رَأْسِ الْيَتِيمِ ، وَالتَّبَرُّكِ بِآثَارِ الصَّالِحِينَ قِيَاسًا عَلَى فِعْلِ عَائِشَةَ ، وَالتَّبَرُّكِ بِالْيُمْنَى دُونَ الشِّمَالِ ، وَتَفْضِيلِهَا عَلَيْهَا ، وَفِي ذَلِكَ مَعْنَى الْفَأْلِ ، انْتَهَى .
وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمُ ، عَنْ يَحْيَى ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ مَعْمَرٌ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي الطِّبِّ ، وَيُونُسُ عِنْدَهُ فِي الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ ، وَكَذَا عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَكَذَا تَابَعَهُ زِيَادٌ فِي مُسْلِمٍ أَيْضًا قَائِلًا : كُلُّهُمْ ، وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِإِسْنَادِ مَالِكٍ نَحْوُ حَدِيثِهِ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ " رَجَاءَ بَرَكَتِهَا " إِلَّا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ ، وَفِي حَدِيثِ يُونُسَ ، وَزِيَادَةُ : " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا اشْتَكَى نَفَثَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ ، وَمَسَحَ عَنْهُ بِيَدِهِ " .