|
319 - حدثنا إسحاق قال : أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال : حدثنا أبي ، عن صالح ، عن ابن شهاب قال : حدثني عيسى بن طلحة بن عبيد الله أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقته . فذكر الحديث .
هذا طريق ثالث للحديث المذكور عن إسحاق كذا وقع في رواية الأكثرين إسحاق مجردا غير منسوب ، ونسبه أبو علي بن السكن فقال : إسحاق بن منصور ، ووقع في رواية أبي نعيم في المستخرج من مسند إسحاق بن راهويه ، وهذا هو الأقرب لأن أبا نعيم يروي من حديث عبد الله بن محمد بن شيرويه عن إسحاق عن يعقوب ، وابن شيرويه يروي عن إسحاق بن راهويه بسنده ، ولم يعلم له رواية عن إسحاق بن منصور ، ويعقوب بن إبراهيم بن سعيد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري روى عن أبيه إبراهيم بن سعد ، يروي عن صالح بن كيسان مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز ، يروي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري رضي الله تعالى عنهم . وفيه من اللطائف رواية الابن عن الأب ، ورواية ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض وهم صالح والزهري وعيسى ، قال الواقدي : مات صالح بعد الأربعين والمائة وكان تابعيا رأى عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما . قوله : " وقف رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على ناقته " قال ابن عبد البر في وقوف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم على ناقته مع ما روي عن جابر وغيره دلالة لما استحبه جماعة منهم الشافعي ومالك قالوا : رمى جمرة العقبة راكبا . قال مالك : وفي غير يوم النحر ماشيا ، وعن أبي حنيفة : يرميها كلها ماشيا أو راكبا ، وقال ابن المنذر : ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى الجمرة يوم النحر راكبا ، وقال ابن حزم : يرميها كلها راكبا . ( قلت ) : يرد هذا ما رواه الترمذي مصححا عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه كان إذا رمى الجمار مشى إليها ذاهبا وراجعا ، ويخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك ، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم ، قال : وقال بعضهم : يركب يوم النحر ، ويمشي في الأيام التي بعد يوم النحر انتهى . وقد أجمع العلماء على جواز الأمرين معا واختلفوا في الأفضل من ذلك ، فذهب أحمد وإسحاق إلى استحباب الرمي ماشيا ، وروى البيهقي بإسناده إلى جابر بن عبد الله أنه كان يكره أن يركب إلى شيء من الجمار إلا من ضرورة ، وذهب مالك إلى استحباب المشي في رمي أيام التشريق ، وأما جمرة العقبة يوم النحر فيرميها على حسب حاله كيف كان ، وقال القاضي عياض : ليس من سنة الرمي الركوب له ولا الترجل ، ولكن يرمي الرجل على هيئته التي يكون حينئذ عليها من ركوب أو مشي ، ولا ينزل إن كان راكبا لرمي ، ولا يركب إن كان ماشيا ، وأما الأيام بعدها فيرمي ماشيا لأن الناس نازلون منازلهم بمنى فيمشون للرمي ولا يركبون لأنه خروج عن التواضع حينئذ ، هذا مذهب مالك انتهى . واختار بعضهم الركوب في اليوم الأول والأخير ، والمشي فيما بينهما ، وروى البيهقي بإسناده إلى عطاء بن أبي رباح قال : رمي الجمار ركوب يومين ومشي يومين وحمله البيهقي على ركوب اليوم الأول والأخير ، وحكى النووي في شرح مسلم عن الشافعي وموافقيه أنه يستحب لمن وصل منى راكبا أن يرمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا ، ولو رماها ماشيا جاز ، وأما من وصلها ماشيا فيرميها ماشيا ، قال : وهذا في يوم النحر ، وأما اليومان الأولان من أيام التشريق فالسنة أن يرمي فيهما جميعا الجمرات ماشيا ، وفي اليوم الثالث يرمي راكبا انتهى . وقال أصحابنا الحنفية : كل رمي بعده رمي كرمي الجمرتين الأولى والوسطى في الأيام الثلاثة يرمي ماشيا وإن لم يكن بعده رمي كرمي جمرة العقبة والجمرة الأخيرة في الأيام الثلاثة فيرمي راكبا ، هذا هو الفضيلة ، وأما الجواز فثابت كيف ما كان . [10/76] تابعه معمر عن الزهري
أي تابع صالح بن كيسان معمر بن راشد في رواية عن الزهري ، وأخرج مسلم هذه المتابعة عن ابن أبي عمر وعبد بن حميد عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري بهذا الإسناد : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقته بمنى فجاء رجل . الحديث .
|