|
15 - حدثنا صدقة قال : أخبرنا عبد الرحمن ، عن مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه قال : قال عمر رضي الله عنه : لولا آخر المسلمين ما فتحت قرية إلا قسمتها بين أهلها كما قسم النبي - صلى الله عليه وسلم - خيبر .
مطابقته للجزء الثاني من الترجمة بيان ذلك أن عمر - رضي الله تعالى عنه - لما فتح السواد لم يقسمها بين أهلها ، بل وضع على من بهم من أهل الذمة الخراج ، فزارعهم وعاملهم ، وبهذا يظهر أيضا دخول هذا الباب في أبواب المزارعة . ورجاله ستة : الأول : صدقة بن الفضل المروزي ، وهو من أفراده . الثاني : عبد الرحمن بن مهدي البصري . الثالث : مالك بن أنس . الرابع : زيد بن أسلم أبو أسامة مولى عمر بن الخطاب العدوي ، مات سنة ست وثلاثين ومائة . الخامس : أبوه أسلم مولى عمر بن الخطاب ، يكنى أبا خالد كان من سبي اليمن . وقال الواقدي : أبو زيد الحبشي البجاوي من بجاوة ، كان من سبي عين التمر ، اشتراه عمر بمكة سنة إحدى عشرة لما بعثه أبو بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - ليقيم للناس الحج ، مات قبل مروان بن الحكم ، وهو صلى عليه ، وهو ابن أربع عشرة ومائة سنة . السادس : عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه . والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي ، عن سعيد بن أبي مريم ومحمد بن المثنى ، وفي الجهاد عن صدقة بن الفضل ، وأخرجه أبو داود في الخراج ، عن أحمد بن حنبل ، ولفظ أحمد : لئن عشت إلى هذا العام المقبل لا يفتح الناس قرية إلا قسمتها بينكم . قوله : " ما فتحت " على صيغة المجهول . قوله : " قرية " مرفوع به ، ويجوز " فتحت " على بناء الفاعل ، وقرية بالنصب مفعوله . قوله : " إلا قسمتها " زاد ابن إدريس الثقفي في رواية " ما افتتح المسلمون قرية من قرى الكفار إلا قسمتها سهمانا " . قوله : " بين أهلها " ، أي : الغانمين . قوله : " كما قسم النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - وزاد ابن إدريس في روايته : ولكن أردت أن يكون جزية تجري عليهم ، وقد كان عمر رضي الله تعالى عنه يعلم أن المال يعز ، وأن الشح يغلب ، وأن لا ملك بعد كسرى يقيم وتحرز خزائنه ، فيغنى بها فقراء المسلمين ، فأشفق أن يبقى آخر الناس لا شيء لهم ، فرأى أن يحبس الأرض ولا يقسمها كما فعل بأرض السواد ، نظرا للمسلمين وشفقة على آخرهم بدوام نفعها لهم ودر خيرها عليهم ، وبهذا قال مالك في أشهر قوليه إن الأرض لا تقسم .
|