باب من تطيب ثم اغتسل وبقي أثر الطيب

أي هذا باب في بيان حكم من تطيب قبل الاغتسال من الجنابة ، ثم اغتسل وبقي أثر التطيب في جسده ، وكانوا يتطيبون عند الجماع لأجل النشاط ، وقال ابن بطال : السنة اتخاذ الطيب للرجال والنساء عند الجماع ، والمناسبة بين البابين من حيث إن في الباب السابق يحصل الطيب في الخاطر عند غسل المذي ، وهاهنا يحصل الطيب في البدن والنشاط في الخاطر عند التطيب عند الجماع .
23 - حدثنا أبو النعمان ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر ، عن أبيه ، قال : سألت عائشة ، فذكرت لها قول ابن عمر : ما أحب أن أصبح محرما أنضخ طيبا ، فقالت عائشة : أنا طيبت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثم طاف في نسائه ، ثم أصبح محرما .

[3/221] فإن قلت : ما وجه مطابقة الحديث للترجمة . قلت : هنا ترجمتان : الأولى الاغتسال والمطابقة فيه من قوله : ثم طاف في نسائه ، وهو كناية عن الجماع ، ومن لوازمه الاغتسال ؛ لأنه ضروري لابد منه . الترجمة الثانية : بقاء أثر الطيب والمطابقة فيه من قول عائشة ؛ فإنها ردت على ابن عمر فلابد من تقدير ينضخ طيبا بعد لفظ : أصبح محرما حتى يتم الرد ( وبقية الكلام مضت في باب إذا جامع ثم عاد ) وأبو النعمان محمد بن الفضل ، وأبو عوانة الوضاح . قوله : " وذكرت لها " ، وذكره هو الذي سأل عن عائشة . قوله : " إن أصبح بضم الهمزة " ، وهو إخبار عن نفسه ، وطيبا نصب على التمييز . قوله : " ثم أصبح على صيغة الماضي مفردا " ، أي : ثم أصبح النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ محرما . وفيه أن التطيب قبل الإحرام سنة . وفيه جواز رد بعض الصحابة على بعض . وفيه : خدمة الأزواج .